وقاتلوا مقتدين بقول سيّدهم : لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرّ لكم إقرار العبيد الثاني : جانب التبليغ ، وتعريف الامّة بحقيقة الأمر ، وقد وقع الكاهل الأعظم من هذا الجانب على نساء أهل البيت وبالأخصّ زينب سلام اللّه عليها ،
فبالإضافة لما مرّ من كلامها في كربلاء والكوفة والشام ، وأثناء الوقائع والأحداث ، لها عليها السّلام خطبتان مشهورتان في الكوفة والشام :
( أ ) خطبتها عليها السّلام في الكوفة
الاحتجاج : قال حذيم الأسدي : لم أر - واللّه - خفرة قطّ أنطق منها ، كأنّها تنطق وتفرغ عن لسان عليّ عليه السّلام ، وقد أشارت إلى الناس بأن أنصتوا ، فارتدّت الأنفاس ، وسكنت الأجراس ، ثمّ قالت بعد حمد اللّه تعالى ، والصلاة على رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم :
أمّا بعد ، يا أهل الكوفة ، يا أهل الختل « 1 » والغدر والخذل « 2 » ، أتبكون « 3 » ! !
ألا فلا رقأت « 4 » العبرة ، ولا هدأت الزفرة ، إنّما مثلكم كمثل الّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا « 5 » ، تتّخذون أيمانكم دخلا بينكم « 6 » ، هل فيكم إلّا الصلف « 7 » والعجب والشنف « 8 » والكذب ، وملق « 9 » الإماء ، وغمز « 10 » الأعداء ، أو كمرعى على دمنة « 11 » ، أو كقصّة على ملحودة « 12 » ؛
ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون .
أتبكون أخي ؟ ! أجل - واللّه - فابكوا فإنّكم أحرى بالبكاء ، فابكوا كثيرا
هامش
( 1 ) الختل : الحذاع .
( 2 ) في « ب » : الحدل ، يقال : حدل عليه حدلا وحدولا : أي مال عليه بالظلم .
( 3 ) ليس في « ب وم » أضفناه من أعلام النساء المؤمنات .
( 4 ) رقأت : جفّت .
( 5 ) أي حلّته ، وأفسدته بعد إبرام .
( 6 ) أي : خيانة وخديعة .
( 7 ) الصلف : الّذي يمتدح بما ليس عنده .
( 8 ) الشنف : البغض بغير حقّ .
( 9 ) الملق : الودّ . اللطف الشديد . ملقه : تودّد إليه وتذلّل له .
( 10 ) الغمز : الطعن والعيب .
( 11 ) الدمنة : المزبلة .
( 12 ) القصّة : الجصّ . والملحودة : القبر .