واضحكوا قليلا ، فقد ذهبتم بعارها ، ومنيتم بشنارها « 1 » ، ولن ترحضوها « 2 » أبدا ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوّة ، ومعدن الرسالة ، وسيّد شباب أهل الجنّة ، وملاذ حربكم ، ومعاذ حزبكم ، ومقرّ سلمكم ، وآسى كلمكم « 3 » ، ومفزع نازلتكم ، والمرجع إليه عند مقاتلتكم ، ومدرة « 4 » حججكم ، ومنار محجّتكم .
ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم ، وساء ما تزرون ليوم بعثكم ، فتعسا تعسا « 5 » ، ونكسا نكسا « 6 » ، لقد خاب السعي ، وتبّت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من اللّه ، وضربت عليكم الذلّة والمسكنة ؛
أتدرون ويلكم أيّ كبد لمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم فرثتم « 7 » ؟ وأيّ عهد نكثتم ؟ وأيّ كريمة له أبرزتم ؟ وأيّ حرمة له هتكتم ؟ وأيّ دم له سفكتم ؟
لقد جئتم شيئا إدّا « 8 » تكاد السماوات يتفطّرن منه ، وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا ، لقد جئتم بها شوهاء « 9 » ، صلعاء « 10 » ، سوداء ، فقماء « 11 » ، خرقاء « 12 » ، كطلاع الأرض « 13 » أو ملء السماء ، أفعجبتم أن تمطر السماء دما ، ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ، فلا يستخفنّكم المهل ، فإنّه عزّ وجلّ لا يحفزه « 14 » البدار ، ولا يخشى عليه فوات الثأر ، كلّا إنّ ربّك لنا ، ولهم لبالمرصاد .
ثمّ أنشأت تقول عليهما السّلام :
هامش
( 1 ) الشنار : العار .
( 2 ) أي لن تغسلوها .
( 3 ) الإساء : الدواء ، الكلم : الجراحة ، أي دواء جرحكم .
( 4 ) المدرة : زعيم القوم ولسانهم المتكلّم عنهم .
( 5 ) التعس : الهلاك ، يقال : « تعسا له » أي ألزمه اللّه هلاكا .
( 6 ) نكسه : قلبه على رأسه وجعل أسفله أعلاه ومقدّمه مؤخّره . نكس رأسه : طأطأه من ذلّ .
( 7 ) في « ب » : فريتم ؛
( 8 ) الإدد - بكسر الهمزة - : الدواهي العظام .
( 9 ) الشوهاء : القبيحة .
( 10 ) الصلعاء : مؤنّث الأصلع ، الداهية .
( 11 ) فقم الرجل : أشر وبطر .
( 12 ) الخرقاء : الحمقاء .
( 13 ) طلاع الأرض : ملؤها .
( 14 ) في « ب » : من لا يحفزه - بالحاء المهملة والزاء المعجمة - : يقال : حفزه أي دفعه من خلفه .