ما ذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * ما ذا صنعتم وأنتم آخر الأمم
بأهل بيتي وأولادي ومكرمتي « 1 » * منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحم
إنّي لأخشى عليكم أن يحلّ بكم * مثل العذاب الّذي أودى « 2 » على إرم « 3 »
ثمّ ولّت عنهم ، قال حذيم : فرأيت الناس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههم ؛
فالتفتّ إلى شيخ في جانبي يبكي وقد اخضلّت لحيته بالبكاء ، ويده مرفوعة إلى السماء ، وهو يقول : بأبي أنتم وامّي ؛ كهولهم خير كهول ، ونساؤهم خير نساء وشبابهم خير شباب ، ونسلهم نسل كريم ، وفضلهم فضل عظيم ، ثمّ أنشد :
كهولكم خير الكهول ونسلكم * إذا عدّ نسل لا يبور ولا يخزى « 4 »
( ب ) خطبتها عليها السّلام بالشام
الاحتجاج : روى شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم وغيره من الناس ، إنّه لمّا دخل عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليه وحرمه على يزيد لعنه اللّه ، جيء برأس الحسين عليه السّلام ، ووضع بين يديه في طست ، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده وهو يقول :
[ لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل ]
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل « 5 »
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ولقالوا يا يزيد لا تشل
فجزيناهم « 6 » ببدر مثلها * وأقمنا مثل بدر فاعتدل
لست من خندف « 7 » إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
هامش
( 1 ) في « أ » : تكرمتي .
( 2 ) أودى ، في أكثر النسخ بالدال المهملة ، يقال : أودى أي هلك ، وأودى به الموت أي ذهب ، فكأنّ « على » هنا بمعنى الباء ، وفي بعضها بالراء من أورى الزند إذا أخرج منه النار .
( 3 ) في بعض المصادر لم ترد هذه الأبيات ضمن الخطبة .
( 4 ) الاحتجاج : 2 / 29 ، عنه البحار : 45 / 162 ح 7 .
( 5 ) الرماح الطوال وحدها .
( 6 ) « أ » : فجزيناه .
( 7 ) خندف : في الأصل لقب ليلى بنت عمران بن إلحاف بن قضاعة ، سمّيت بها القبيلة .