وقال المفيد رحمه اللّه : لمّا قتل عليّ بن الحسين الأكبر عليهما السّلام خرجت زينب أخت الحسين عليهما السّلام مسرعة تنادي : يا حبيباه ، ويا ابن اخيّاه ، وجاءت حتّى أكبّت عليه ؛
فأخذ الحسين عليه السّلام برأسها فردّها إلى الفسطاط . « 1 »
وقال ابن الأثير : حمل الناس على الحسين عليه السّلام عن يمينه وشماله ، فحمل على الّذين عن يمينه فتفرّقوا ، ثمّ حمل على الّذين عن يساره فتفرّقوا ، فما رؤي مكثور قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ، ولا أمضى جنانا ، ولا أجرأ مقدما منه ، إن كانت الرجّالة لتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ؛
فبينما هو كذلك ، إذ خرجت زينب عليها السّلام وهي تقول : ليت السماء أطبقت على الأرض ، وقد دنا عمر بن سعد فقالت : يا عمر ، أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر ؟
فدمعت عيناه حتّى سالت دموعه على خدّيه ولحيته ، وصرف وجهه عنها . « 2 »
وقال السيّد ابن طاوس : لمّا كان اليوم الحادي عشر بعد قتل الحسين عليه السّلام حمل ابن سعد معه نساء الحسين عليه السّلام وبناته وأخواته فقال النسوة :
بحقّ اللّه إلّا ما مررتم بنا على مصرع الحسين عليه السّلام ، فمرّوا بهنّ على المصرع ؛
فلمّا نظر النسوة إلى القتلى ، فو اللّه لا أنسى زينب بنت عليّ عليهما السّلام وهي تندب الحسين وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب :
يا محمّداه ، صلّى عليك مليك السماء ، هذا حسينك مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، إلى اللّه المشتكى ، وإلى محمّد المصطفى ، وإلى عليّ المرتضى ، وإلى فاطمة الزهراء ، وإلى حمزة سيّد الشهداء ؛
يا محمّداه ، هذا حسين بالعراء ، تسفي عليه ريح الصبا ، قتيل أولاد البغايا ؛
وا حزناه ، وا كرباه عليك يا أبا عبد اللّه ، اليوم مات جدّي رسول اللّه ؛
يا أصحاب محمّد ، هؤلاء ذرّيّة المصطفى يساقون سوق السبايا .
وفي بعض الروايات : وا محمّداه ، بناتك سبايا ، وذرّيتك مقتّلة ، تسفي عليهم ريح الصبا ، وهذا حسين محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء ؛
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 243 .
( 2 ) الكامل في التأريخ : 4 / 77 ، مقتل الحسين عليه السّلام : 195 .