فقال عليه السّلام : اللّه يتوفّى الأنفس حين موتها .
فغضب ابن زياد وقال : وبك جرأة لجوابي ؟ وفيك بقيّة للردّ عليّ ؟ اذهبوا به فاضربوا عنقه . فتعلّقت به عمّته زينب ، وقالت : يا ابن زياد ، حسبك من دمائنا ، واعتنقته ، وقالت : لا واللّه ، لا أفارقه ، فإن قتلته فاقتلني معه .
فنظر ابن زياد إليها ثمّ قال :
عجبا للرحم ، إنّي لاظنّها ودّت أنّي قتلتها معه ، دعوه فإنّي أراه لما به . « 1 »
وحينما سأل ابن زياد عن زينب سلام اللّه عليها ولم يكن يعرفها ، قيل له : هذه زينب بنت أمير المؤمنين . فقال : الحمد للّه الّذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم .
فقالت سلام اللّه عليها : الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبيّه محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وطهّرنا من الرجس تطهيرا ، إنّما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا .
قال : كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك ؟ فقالت عليها السّلام : ما رأيت إلّا جميلا ؛
هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم ، فانظر لمن الفلج يومئذ ، ثكلتك امّك يا بن مرجانة .
فغضب ابن زياد واستشاط من كلامها معه في ذلك المحتشد ، فقال له عمرو بن حريث : إنّها امرأة وهل تؤاخذ بشيء من منطقها ، ولا تلام على خطل . فالتفت إليها ابن زياد ، وقال : لقد شفى اللّه قلبي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك .
فقالت عليها السّلام : لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبرزت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت . « 2 »
( 13 ) خطبها عليها السّلام
لقضيّة الإمام الحسين عليه السّلام جانبان :
الأوّل : جانب التضحية والفداء ، والقتال في سبيل اللّه تعالى ، والصبر على البلاء وقد وقع هذا الجانب على الرجال على الحسين عليه السّلام ، وأهل بيته وأصحابه ، فصبروا
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 244 .
( 2 ) مقتل الحسين عليه السّلام للمقرّم : 323 .