( 4 ) قال العلّامة المامقاني ( ره ) : أقول : زينب ، وما زينب ! وما أدراك ما زينب !
هي عقيلة بني هاشم ، وقد حازت من الصفات الحميدة ما لم يحزها بعد امّها أحد ، حتّى حقّ أن يقال : هي الصدّيقة الصغرى ؛
هي في الحجاب والعفاف فريدة ، لم ير شخصها أحد من الرجال في زمان أبيها وأخويها إلى يوم الطفّ ، وهي في الصبر والثبات وقوّة الإيمان والتقوى وحيدة ، وفي الفصاحة والبلاغة كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما لا يخفى على من أمعن النظر في خطبتها .
ولو قلنا بعصمتها لم يكن لأحد أن ينكر إن كان عارفا بأحوالها في الطفّ وما بعده ، كيف ولولا ذلك لما حمّلها الحسين عليه السّلام مقدارا من ثقل الإمامة أيّام مرض السجّاد عليه السّلام ، وما أوصى إليها بجملة من وصاياه ،
ولما أنابها السجّاد نيابة خاصّة في بيان الأحكام وجملة أخرى من آثار الولاية .
ألا ترى ما رواه الصدوق في « إكمال الدين » والشيخ ( ره ) في كتاب « الغيبة » مسندا عن أحمد بن إبراهيم قال : دخلت على حكيمة بنت محمّد بن عليّ أبي الحسن العسكري عليها السّلام في سنة اثنتين وثمانين بعد المائتين ، فكلّمتها من وراء حجاب ، وسألتها عن دينها ، فسمّت لي من نأتمّ به ، ثمّ قالت : فلان ابن الحسن ؛
فقلت لها : جعلني اللّه فداك معاينة أو خبرا ؟
فقالت : خبرا عن أبي محمّد عليه السّلام كتب به إلى امّه .
فقلت لها : فأين المولود ؟ فقالت : مستور ،
فقلت : إلى من تفزع الشيعة ؟ فقالت : إلى الجدّة أمّ أبي محمّد
فقلت لها : أقتدي بمن في وصيّته إلى المرأة ؟ فقالت :
اقتد بالحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام ، إنّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام أوصى إلى أخته زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام في الظاهر ، وكان ما يخرج عن عليّ بن الحسين من علم ينسب إلى زينب بنت عليّ عليهما السّلام تستّرا على عليّ بن الحسين عليهما السّلام . . . « 1 »
هامش
( 1 ) تنقيح المقال : 3 / 79 .