فيملك مشاعرها ، فتكون أسيرة حزن ، وحليفة ذهول ، ورهينة فجيعة ؛
لعظم المصاب وفداحة الرزء الّذي أصابها . وإذا كان موقف زينب موقف جزع فمن يكفل لهذه العائلة سلامتها ؟ ومن يرعى أطفالا صغارا لا كافل لهم سواها . . . فقد مثّلت دور البطولة في جهادها ، وثبتت أمام المكاره ثبوت الجبل أمام العواصف ، إنّها تحمّلت المصائب والنكبات طلبا لمرضاة اللّه ، وجهادا في سبيله ، وإعلاء لكلمته . . . « 1 »
( 10 ) قال العلّامة آية اللّه السيّد أبو القاسم الخوئي ( ره ) :
إنّها شريكة أخيها الحسين عليه السّلام في الذبّ عن الإسلام والجهاد في سبيل اللّه ، والدفاع عن شريعة جدّها سيّد المرسلين ، فتراها في الفصاحة كأنّها تفرغ عن لسان أبيها ، وتراها في الثبات تنبئ عن ثبات أبيها ، لا تخضع عند الجبابرة ، ولا تخشى غير اللّه سبحانه ، تقول حقّا وصدقا ، لا تحرّكها العواصف ، ولا تزيلها القواصف .
فحقّا هي أخت الحسين عليه السّلام ، وشريكته في سبيل عقيدته وجهاده . « 2 »
( 11 ) قال النيسابوري في رسالته « العلويّة » : كانت زينب ابنة عليّ عليهما السّلام في فصاحتها وبلاغتها وزهدها وعبادتها ، كأبيها المرتضى ، وأمّها الزهراء عليهما السّلام . « 3 »
( 12 ) قال حسن قاسم في كتابه « السيّدة زينب » :
السيّدة الطاهرة الزكيّة زينب بنت الإمام عليّ بن أبي طالب ابن عمّ الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وشقيقة ريحانتيه ، لها أشرف نسب ، وأجلّ حسب ، وأكمل نفس ، وأطهر قلب ، فكأنّها صيغت في قالب ضمخ بعطر الفضائل ، فالمستجلي آثارها يتمثّل أمام عينيه رمز الحقّ ، رمز الفضيلة ، رمز الشجاعة ، رمز المروءة وفصاحة اللسان ، وقوّة الجنان ،
مثال الزهد والورع ، مثال العفاف والشهامة ، إنّ في ذلك لعبرة . . .
وقال أيضا : فلئن كان في النساء شهيرات فالسيّدة أولاهنّ ؛
وإذا عدّت الفضائل فضيلة فضيلة ! من وفاء وسخاء وصدق وصفاء وشجاعة وإباء وعلم وعبادة وعفّة وزهادة ، فزينب عليها السّلام أقوى مثال للفضيلة بكلّ مظاهرها . « 3 »
هامش
( 1 ) مع الحسين عليه السّلام ونهضته : 294 .
( 2 ) معجم رجال الحديث : 23 / 191 .
( 3 ) زينب الكبرى عليها السّلام للنقدي : 28 - 29 .