قالت : يا أبتا ، فرّحتني وأحزنتني ، قال : كذلك يا بنيّة ! أمور الدنيا يشوب سرورها حزنها ، وصفوها كدرها ، أفلا أزيدك يا بنيّة ! قالت : بلى يا رسول اللّه ! .
قال : إنّ اللّه تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين ، فجعلني وعليّا في خيرهما قسما ؛
وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
« 1 » ؛
ثمّ جعل القسمين قبائل ، فجعلنا في خيرها قبيلة ، وذلك في قوله عزّ وجلّ :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 2 » ؛
ثمّ جعل القبائل بيوتا فجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 3 » .
ثمّ إنّ اللّه تعالى اختارني من أهل بيتي واختار عليّا والحسن والحسين ، واختارك ، فأنا سيّد ولد آدم وعليّ سيّد العرب ، وأنت سيّدة النساء ، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، ومن ذرّيتكما المهديّ يملأ اللّه عزّ وجلّ به الأرض عدلا كما ملئت من قبله جورا . « 4 »
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب : سهيل بن أبي صالح ، عن ابن عبّاس :
إنّه أغمي على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في مرضه فدقّ بابه ، فقالت فاطمة : من ذا ؟
قال : أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أتأذنون لي في الدخول عليه ؟
فأجابت : امض رحمك اللّه لحاجتك ، فرسول اللّه عنك مشغول ، فمضى ؛
ثمّ رجع فدقّ الباب ، وقال : غريب يستأذن على رسول اللّه أتأذنون للغرباء ؛
فأفاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من غشيته ، وقال :
يا فاطمة ! أتدرين من هذا ؟ قالت : لا ، يا رسول اللّه !
قال : هذا مفرّق الجماعات ، ومنغّص اللذّات هذا ملك الموت ، ما استأذن - واللّه - على أحد قبلي ، ولا يستأذن على أحد بعدي استأذن عليّ لكرامتي على اللّه ، ائذني له ؛
هامش
( 1 ) الواقعة : 27 .
( 2 ) الحجرات : 13 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .
( 4 ) 2 / 606 . البحار : 22 / 502 ح 48 وج 40 / 66 ح 100 ، والبرهان : 4 / 211 ح 6 ، وغاية المرام :
185 ح 91 ، وإثبات الهداة : 2 / 468 ح 382 ، ومنتخب الأثر : 193 ح 8 .