إنّك - يا بنية - زوجته وإنّ ابنيّ سبطاي الحسن والحسين وهما سبطا أمّتي ؛
وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وأنّ اللّه جلّ ثناؤه علّمه الحكمة وفصل الخطاب .
يا بنيّة ! إنّا أهل بيت ، أعطانا اللّه سبع خصال ولم يعطها أحدا من الأوّلين والآخرين غيرنا : أنا سيّد الأنبياء والمرسلين وخيرهم ، ووصيّي خير الوصيّين ، ووزيري بعلك ؛
وشهيدنا خير الشهداء . قالت : يا رسول اللّه ! سيّد الشهداء الّذين قتلوا معك ؟
قال : لا ، بل سيّد الشهداء من الأوّلين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء ؛
وجعفر بن أبي طالب [ ذو الهجرتين ] وذو الجناحين [ المضرّجين ] يطير بهما مع الملائكة في الجنّة ؛
وابناك الحسن والحسين سبطا أمّتي [ وسيّدا شباب أهل الجنّة ] ومنّا - والّذي نفسي بيده - مهديّ هذه الامّة الّذي يملأ اللّه به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
قالت فاطمة عليها السّلام : يا رسول اللّه ! فأيّ هؤلاء الّذين سمّيت أفضل .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أخي عليّ أفضل أمّتي ، وحمزة وجعفر هذان أفضل أمّتي بعد عليّ وبعدك وبعد ابني وسبطي الحسن والحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا - وأشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم - بيده - إلى الحسين عليه السّلام - منهم المهديّ [ والّذي قبله أفضل منه ، الأوّل خير من الآخر ، لأنّه إمامه والآخر وصيّ الأوّل ] إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا .
ثمّ نظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى فاطمة وإلى بعلها وإلى ابنيها ، فقال : يا سلمان !
اشهد اللّه أنّي حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم ، أما إنّهم معي في الجنّة ؛
ثمّ أقبل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم على عليّ عليه السّلام ، فقال :
يا عليّ ! إنّك ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك ، وظلمهم لك ، فإن وجدت أعوانا [ عليهم ] فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك ، فإن لم تجد أعوانا فاصبر واكفّ يدك ولا تلق بيدك إلى التهلكة ، فإنّك [ منّي ] بمنزلة هارون من موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة ، إنّه قال لأخيه موسى :
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
« 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) الأعراف : 150 .
( 2 ) 69 ، عنه البحار : 8 / 12 ( ط . حجر ) ؛ عنه إثبات الهداة : 3 / 119 ح 855 ( قطعة ) .