فقال له عليّ : فلم ترى [ ذلك ] ؟ ! - فو اللّه - ما أنا بواحد الرجلين « 1 » :
ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي ، وقد علم ما لي صفراء ولا بيضاء ؛
وما أنا بالكافر الّذي يترفّق بها عن دينه - يعني يتألّفه - ، وإنّي لأوّل من أسلم .
قال سعد : فإنّي أعزم عليك لتفرّجنّها عنّي ، فإنّ لي في ذلك فرجا ؛
قال : فأقول ما ذا ؟ قال تقول : جئت خاطبا إلى اللّه وإلى رسوله فاطمة بنت محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم .
قال : فانطلق عليّ فعرض للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو ثقيل حصر .
فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : كأنّ لك حاجة يا عليّ ؟
قال : أجل ، جئتك خاطبا إلى اللّه وإلى رسوله فاطمة بنت محمّد .
فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : مرحبا ، كلمة ضعيفة .
فعاد إلى سعد فأخبره فقال : أنكحك ، فو الّذي بعثه بالحقّ إنّه لا خلف الآن ولا كذب عنده ، أعزم عليك لتأتينّه غدا ولتقولنّ : يا نبيّ اللّه متى تبيّن لي ؟
قال عليّ : هذا أشدّ عليّ من الأولى ، أولا أقول : يا رسول اللّه حاجتي ؟
قال : قل كما أمرتك . فانطلق عليّ عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه ، متى تبيّن لي ؟
قال : الليلة إن شاء اللّه ، ثمّ دعا بلالا فقال : يا بلال ، إنّي قد زوّجت ابنتي من ابن عمّي ، وأنا احبّ أن يكون من سنّة أمّتي الطعام عند النكاح .
فات الغنم فخذ شاة منها وأربعة أمداد فاجعل لي قصعة لعلّي أجمع عليها المهاجرين والأنصار ، فإذا فرغت منها فآذنّي بها ، فانطلق ، ففعل ما امر به ، ثمّ أتاه بقصعة فوضعها بين يديه ، فطعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في رأسها ثمّ قال : أدخل عليّ الناس زفّة زفّة لا تغادر زفّة « 2 » إلى
هامش
( 1 ) أي لست ممّن يشار إليه ويعرف من بين الناس حتّى يقال : إنّه أحد الرجلين المعروفين ، ويحتمل أن يكون قوله : ما أنا بصاحب دنيا ، تفصيلا للرجلين فذكر أحدهما وأحال الآخر على الظهور أي لست بمعروف بين الناس ، أو لم يمهله المخاطب لذكر الآخر . منه ( ره ) .
أقول : بل الظاهر ذكر عليه السّلام كليهما ، والآخر قوله : وما أنا بالكافر . . . .
( 2 ) قال الجزري في حديث تزويج فاطمة عليها السّلام : إنّه صنع طعاما وقال لبلال : أدخل الناس عليّ زفّة زفّة ، أي طائفة بعد طائفة ، وزمرة بعد زمرة ، سمّيت بذلك لزفيفها في مشيها وإقبالها بسرعة ، قوله : لا تغادر زفّة ، أي لا تترك جماعة مائلا إلى غيرهم ، وتفسيره لا يخلو من بعد ؛ منه ( ره ) .