تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
غيرها - يعني إذا فرغت زفّة لم تعد ثانية - ؛ فجعل الناس يزفّون كلّما فرغت زفّة ، وردت أخرى حتّى فرغ الناس . ثمّ عهد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى فضل ما فيها فتفل فيه وبارك ، وقال : يا بلال ! احملها إلى امّهاتك ، وقل لهنّ : كلن وأطعمن من غشيكنّ . ثمّ إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قام حتّى دخل على النساء ، فقال : إنّي زوّجت ابنتي ابن عمّي ، وقد علمتنّ منزلتها منّي وإنّي لدافعها إليه ؛ ألا فدونكنّ ابنتكنّ ، فقام النساء فغلّفنها من طيبهنّ وحليّهنّ ، وجعلن في بيتها فراشا حشوه ليف ، ووسادة ، وكساء خيبريّا ، ومخضبا ، واتّخذن أمّ أيمن بوّابة . ثمّ إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم دخل فلمّا رآه النساء وثبن ، وبينهنّ وبين النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم سترة ؛ وتخلّفت أسماء بنت عميس ، فقال لها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : كما أنت على رسلك ، من أنت ؟ قالت : أنا الّتي أحرس ابنتك ، إنّ الفتاة ليلة يبنى بها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبة منها ، إن عرضت لها حاجة ، أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها . قال : فإنّي أسأل اللّه أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم . ثمّ صرخ بفاطمة عليها السّلام ، فأقبلت ، فلمّا رأت عليّا عليه السّلام جالسا إلى جنب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حصرت « 1 » وبكت ، فأشفق النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يكون بكاؤها لأنّ عليّا لا مال له ؛ فقال لها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : ما يبكيك ؟ - فو اللّه - ما ألوتك « 2 » ونفسي فقد أصبت لك خير أهلي ، وأيم الّذي نفسي بيده لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا ، وإنّه في الآخرة لمن الصالحين ؛ فلان منها « 3 » وأمكنته من كفّها .
هامش
( 1 ) قال في النهاية : 1 / 395 في حديث زواج فاطمة عليها السّلام : فلمّا رأت عليّا جالسا إلى جنب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم حصرت وبكت ، أي استحيت وانقطعت ، كأنّ الأمر ضاق بها كما يضيق الحبس على المحبوس ؛ ( 2 ) وقال : قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السّلام : ما يبكيك فما ألوتك ونفسي وقد أصبت لك خير أهلي - أي ما قصرت في أمرك وأمري حيث اخترت لك عليّا زوجا - ( النهاية : 1 / 63 ) . وسيأتي في ص 424 . ( 3 ) من للتبعيض أي لان شيء منها ، والمعنى حصول بعض اللين والانقياد منها ؛