دعوته دعوة الملحدين ، واستظهرت كلمته على بواطن المبطلين ، وجعله خاتم النبيّين وسيّد المرسلين ، فبلّغ رسالة ربّه ، وصدع بأمره ، وأنار من اللّه آياته .
فالحمد للّه الّذي خلق العباد بقدرته ، وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّه محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ورحم وكرّم وشرّف وعظّم ؛
والحمد للّه على نعمائه وأياديه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة إخلاص ترضيه ؛
واصلّي على نبيّه محمّد صلاة تزلفه وتحظيه ، وبعد :
فإنّ النكاح ممّا أمر اللّه تعالى به وأذن فيه ، ومجلسنا هذا ممّا قضاه اللّه تعالى ورضيه ، وهذا محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم زوّجني ابنته فاطمة على صداق أربعمائة درهم ودينار ، وقد رضيت بذلك ، فاسألوه واشهدوا .
فقال المسلمون : زوّجته يا رسول اللّه ؟ قال : نعم .
قال المسلمون : بارك اللّه لهما ، وعليهما ، وجمع شملهما . « 1 »
* * * 31 - كشف الغمّة : ومن « المناقب » عن عبد اللّه بن مسعود قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا فاطمة ! زوّجتك سيّدا في الدنيا ، وإنّه في الآخرة لمن الصالحين لمّا أراد اللّه أن املّكك من عليّ أمر اللّه جبرئيل فقام في السماء الرابعة وصفّ الملائكة صفوفا ، ثمّ خطب عليهم فزوّجك من عليّ ؛
ثمّ أمر اللّه شجر الجنان فحملت الحليّ والحلل ، ثمّ أمرها فنثرت على الملائكة ؛
فمن أخذ منها شيئا أكثر ممّا أخذه غير افتخر به إلى يوم القيامة . « 2 »
32 - ومنه : عن ابن عبّاس قال : كانت فاطمة عليها السّلام تذكر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلا يذكرها أحد إلّا صدّ عنه حتّى يئسوا منها ؛
فلقي سعد بن معاذ عليّا ، فقال : إنّي - واللّه - ما أرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يحبسها إلّا عليك .
هامش
( 1 ) 15 ، عنه البحار : 103 / 269 ، ومدينة المعاجز : 145 .
( 2 ) 1 / 349 ، عنه البحار : 43 / 120 ح 30 .