ثمّ أمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بطبق بسر وأمر بنهبه ، ودخل حجرة النساء وأمر بضرب الدفّ . « 1 »
خطبة [ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في ] عقد فاطمة عليها السّلام [ وبعض أحوال العقد ]
29 - كشف الغمّة : من « مناقب الخوارزمي » عن أنس قال :
كنت عند النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فغشيه الوحي ، فلمّا أفاق قال لي : يا أنس !
أتدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش ؟ قال : قلت : اللّه ورسوله أعلم .
قال : أمرني أن ازوّج فاطمة من عليّ ، فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعليّا وطلحة والزبير ، وبعددهم من الأنصار قال : فانطلقت فدعوتهم له .
فلمّا أن أخذوا مجالسهم ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع في سلطانه ، المرهوب من عذابه ، المرغوب إليه فيما عنده ، النافذ أمره في أرضه وسمائه ، الّذي خلق الخلق بقدرته ، وميّزهم بأحكامه ، وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّه محمّد ، ثمّ إنّ اللّه جعل المصاهرة نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، وشج « 2 » بها الأرحام ، وألزمها الأنام فقال تبارك اسمه وتعالى جدّه :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
« 3 » ؛
فأمر اللّه يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، فلكلّ قضاء قدر ، ولكلّ قدر أجل ، ولكلّ أجل كتاب
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 4 » .
ثمّ إنّي أشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة من عليّ على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي
هامش
( 1 ) 3 / 126 ، عنه البحار : 43 / 111 ، وأورده عبد اللّه الحنفي في الرقائق : 250 ( مخطوط ) ، عنه الإحقاق : 4 / 474 ، وذكر في المواهب اللدنيّة : 2 / 5 ، من طريق ابن عساكر أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر عليّا ليخطب لنفسه . . . ، عنه الإحقاق : 10 / 335 .
راجع جامع أحاديث الشيعة : 17 / 198 ح 4 ، حول ضرب الدفّ في التزويج .
( 2 ) قال الجزري : وشجت العروق والأغصان : اشتبكت ، ومنه حديث عليّ عليه السّلام : وشج بينها وبين أزواجها ، أي خلط وألف . منه ( ره ) .
( 3 ) الفرقان : 54 .
( 4 ) الرعد : 39 .