( 13 ) سيّدات نساء أهل الجنّة : إسلامها ودفاعها عن أبيها :
لمّا بعث اللّه محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلم بشيرا ونذيرا ، شهدت زوجته خديجة بنت خويلد وبناتها زينب ورقيّة وأمّ كلثوم وفاطمة : أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه .
ولمّا اشتدّت عداوة قريش للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم كانت فاطمة تدافع عنه ما يلقى من كيد وأذى المشركين وسفهاء قريش .
فذات يوم جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مع بعض أصحابه : عبد اللّه بن مسعود ، وصهيب بن سنان الرومي ، وعمّار بن ياسر ، في المسجد وهو يصلّي وقد نحر جزور وبقي فرثه - روثه في كرشه - ؛
فقال عمرو بن هشام : ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيّكم يقوم إلى جزور بني فلان فيعمد إلى فرثها ودمها فيجيء به ثمّ يمهله حتّى إذا سجد وضعه بين كتفيه .
فقام عقبة بن أبي معيط - وكان أشقى القوم - وجاء بذلك الفرث فألقاه على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو ساجد ، فضحك سادات قريش وجعلوا يميلون بعضهم على بعض من شدّة الضحك ، وخشي أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يلقوا الفرث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فانسلّ صهيب الرومي إلى بيت النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وأخبر فاطمة عليها السّلام بذلك ، وظلّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ساجدا حتّى أقبلت فاطمة فطرحت الفرث عن أبيها ، ثمّ أقبلت على أشراف قريش تشتمهم ؛
فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو قائم يصلّي وقال :
اللهمّ اشدد وطأتك - عقابك الشديد - على مضر سنين كسني يوسف ، اللهمّ عليك بأبي الحكم - عمرو بن هشام - وعتبة بن ربيعة ، وعقبة ابن أبي معيط ، واميّة بن خلف ، وشيبة بن ربيعة .
فلمّا سمع سادات قريش صوت النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ذهب منهم الضحك ، وهابوا دعوته - وقتل عمرو بن هشام ، وعتبة ، وعقبة ، واميّة ، وشيبة ، يوم بدر . « 1 »
* * *
هامش
( 1 ) ص 100 ، إحقاق الحقّ : 25 / 289 .