تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قال : فقال لها سلمان : يا فاطمة ، خذي منه قرصا تعلّلين « 1 » به الحسن والحسين . فقالت : يا سلمان ، هذا شيء أمضيناه للّه عزّ وجلّ لسنا نأخذ منه شيئا . قال : فأخذه سلمان ، فأتى به النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلمّا نظر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى سلمان قال له : يا سلمان ، من أين لك هذا ؟ ! قال : من منزل بنتك فاطمة . قال : وكان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يطعم طعاما منذ ثلاث . قال : فوثب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم حتّى ورد إلى حجرة فاطمة ، فقرع الباب ، وكان إذا قرع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم الباب لا يفتح له الباب إلّا فاطمة ؛ فلمّا أن فتحت له الباب ، نظر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى صفار وجهها وتغيّر حدقتيها . فقال لها : يا بنيّة ، ما الّذي أراه من صفار وجهك وتغيّر حدقتيك ؟ فقالت : يا أبة ، إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما ؛ وإنّ الحسن والحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع ، ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان قال : فأنبههما النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخذ واحدا على فخذه الأيمن ، والآخر على فخذه الأيسر ، وأجلس فاطمة عليها السّلام بين يديه واعتنقها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ودخل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فاعتنق النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم من ورائه ، ثمّ رفع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم طرفه نحو السماء ، فقال : إلهي وسيّدي ومولاي ، هؤلاء أهل بيتي ، اللهمّ أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ! قال : ثمّ وثبت فاطمة بنت محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم حتّى دخلت إلى مخدع « 2 » لها ، فصفّت قدميها ، فصلّت ركعتين ثمّ رفعت باطن كفّيها إلى السماء وقالت : إلهي وسيّدي ، هذا محمّد نبيّك ، وهذا عليّ ابن عمّ نبيّك ، وهذان الحسن والحسين سبطا نبيّك ، إلهي أنزل علينا مائدة [ من السماء ] كما أنزلتها على بني إسرائيل ، أكلوا منها وكفروا بها ، اللهمّ أنزلها علينا فإنّا بها مؤمنون . قال ابن عبّاس : - واللّه - ما استتمّت الدعوة ، فإذا هي بصحفة من ورائها يفور
هامش
( 1 ) يقال علّله بطعام وغيره : أي شغله به . منه ( ره ) . ( 2 ) المخدع : البيت الصغير الّذي يكون داخل البيت الكبير .