تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الجنّة أن تنثر عليهم من حليّها وحللها وياقوتها وزمرّدها واستبرقها فأخذوا منها ما لا يعلمون وتكلّمت الملائكة مع مريم :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
« 1 » أراد نساء عالم أهل زمانها كقوله لبني إسرائيل :
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ *
« 2 » . وليسوا بأفضل من المسلمين ، [ ل ] قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
« 3 » . ثمّ إنّ الصفات في هذه الآية يشاركها غيرها ، [ ل ] قوله :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ
- إلى قوله -
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
« 3 » وفاطمة وذرّيتها من جملتهم ؛ وقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : فاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، وإنّها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون ألف ملك من المقرّبين ، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون : يا فاطمة ، « إنّ اللّه اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين » . وإنّه
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
« 3 » . وليس في نفس الآية أنّ ذلك كان اللّه تعالى يخلقه اختراعا ، أو يأتيها به الملك ، وإنّما هو يدلّ على كثرة شكرها للّه تعالى كما تقول : رزقني اللّه اليوم درهما كما قال :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 4 » . وللزهراء من هذا الباب ما لا ينكره مسلم ، من حديث المقداد ، وخبر الطائر والرمّان ، والعنب ، والتفّاح ، والسفرجل وغيرها ، وذلك ممّا يقطع على أنّها كانت تأكل ما لم يكن لغيرها من جميع الخلق بعد هبوط آدم وحوّاء . وفي الحديث : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم دخل على فاطمة عليها السّلام وهي في مصلّاها ، وخلفها جفنة يفور دخانها ، فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما ، فسأل عليّ عليه السّلام : أنّى لك هذا ؟ قالت : هو من فضل اللّه ورزقه ، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب . ورزق مريم من الجنّة ، وخلق فاطمة عليها السّلام من رزق الجنّة ، وفي الحديث : فناولني جبرئيل رطبة من رطبها ، فأكلتها ، فتحوّلت بذلك نطفة في صلبي . وقد مدح اللّه تعالى مريم في القرآن بعشرين مدحة ؛
هامش
( 1 ) آل عمران : 42 . ( 2 ) البقرة : 47 . ( 3 ) آل عمران : 110 ، 33 و 34 ، 37 . ( 4 ) النساء : 78 .
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 105 | الشيخ عبد الله البحراني