تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ونذرت أمّ مريم للّه محرّرا ، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أكثر الخلق تقرّبا إلى اللّه في سائر الأحوال ؛ وذلك يوجب أن يكون قد أتى عند أن سأله « 1 » الزهراء عليها السّلام بأضعاف ما قالت أمّ مريم بموجب فضله على الخلائق ؛ وكان نذرها من قبل الامّ ، وهو يقتضي تنصّف منزلته ممّا ينذره الأب ؛ قوله تعالى :
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا
« 2 » والزهراء كفّلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ولا خلاف في فضل كفالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على كلّ كفالة ؛ وكفالة اليتيم مندوب إليها ، وكفالة الولد واجبة . ولدت مريم بعيسى عليه السّلام في أيّام الجاهليّة ؛ وولدت فاطمة بالحسن والحسين على فطرة الإسلام . وكان اللّه أعلم مريم بسلامتها وبسلامة ما حملته ، فلا يجوز أن يتطرّق إليها خوف ؛ والزهراء حملت بهما وهي لا تعلم ما يكون من حالها في الحمل والوضع من السلامة والعطب ، فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة ، ولذلك فضّل المسلمون على الملائكة يوم بدر في القتال ، لأنّهم كانوا بين الخوف والرجاء في سلامتهم ، والملائكة ليسوا كذلك . وقيل لها
أَلَّا تَحْزَنِي
« 3 » ، وقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا فاطمة ، إنّ اللّه يرضى لرضاك . وقيل لها :
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
« 4 » وفاطمة عليها السّلام خامسة أهل العباء . وافتخار جبرئيل بكلّ واحد منهم قوله : من مثلي وأنا سادس خمسة . ولها :
تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي
« 5 » يحتمل أنّ النخلة والنهر كانا موجودين قبل ذلك ، لأنّه لم يبق لهما أثر مثل ما بقي لزمزم والمقام وموضع التنّور وانفلاق البحر ، وردّ الشمس ، وللزهراء عليها السّلام حديث التمر الصيحاني ، وقدس الماء . وروي أنّه بكت أمّ أيمن وقالت : يا رسول اللّه ، فاطمة زوّجتها ولم تنثر عليها شيئا ؛ فقال : يا أمّ أيمن ! لم تكذبين « 6 » ؟ ! فإنّ اللّه تعالى لمّا زوّج فاطمة عليّا ، أمر أشجار
هامش
( 1 ) كذا في البحار والعوالم ، وفي المصدر : أنساله . ( 2 ) آل عمران : 37 . ( 3 ) مريم : 24 . ( 4 ) التحريم : 12 . ( 5 ) مريم : 25 و 26 . ( 6 ) لعلّها تصحيف ، سيأتي ضمن هذا الكتاب عدّة روايات « يا أمّ أيمن ، لم تبكين » .
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 104 | الشيخ عبد الله البحراني