سامية ، ومنزلة سامقة ، ودرجة عليّة ، ومكانة رفيعة خصّصه بها دون غيره ، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد وموسم سرور لأوليائه .
تقرير ذلك وشرحه وبيانه : اعلم - أظهرك اللّه بنوره على أسرار التنزيل ، ومنحك بلطفه تبصرة تهديك إلى سواء السبيل - أنّه لمّا كان من محامل لفظة المولى « الناصر » وأنّ معنى الحديث : من كنت مولاه فعليّ ناصره ، فيكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد وصف عليّا بكونه ناصرا لكلّ من كان النبيّ ناصره ، فإنّه ذكر ذلك بصيغة العموم ؛ وإنّما أثبت النبيّ هذه الصفة وهي الناصريّة لعليّ لمّا أثبتها اللّه عزّ وجلّ لعليّ .
فإنّه نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي يرفعه بسنده في تفسيره إلى أسماء بنت عميس ، قالت : لمّا نزل قوله تعالى :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فلمّا أخبر اللّه فيما أنزله على رسوله وأنّه ناصره هو اللّه وجبريل وعليّ ، يثبت الناصريّة لعليّ فأثبتها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اقتداء بالقرآن الكريم في إثبات هذه الصفة له .
ثمّ وصفه صلّى اللّه عليه وآله بما هو من لوازم ذلك بصريح قوله ؛ رواه الحافظ أبو نعيم في « حليته » « 2 » ، بسنده : إنّ عليّا عليه السلام دخل عليه ، فقال :
مرحبا بسيّد المسلمين وإمام المتّقين .
فسيادة المسلمين وإمامة المتّقين لمّا كانت من صفات نفسه صلّى اللّه عليه وآله وقد عبّر اللّه تعالى عن نفس عليّ بنفسه ، ووصفه بما هو من صفاته ، فافهم ذلك .
ثمّ لم يزل صلّى اللّه عليه وآله يخصّصه بعد ذلك بخصائص من صفاته نظرا إلى ما ذكرناه حتّى روى الحافظ أيضا في « حليته » « 3 » بسنده عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأبي برزة ، وأنا أسمع : يا أبا برزة ! إنّ اللّه عهد إليّ في عليّ بن أبي طالب :
أنّه راية الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني ،
هامش
( 1 ) التحريم : 4 .
( 2 ) 1 / 66 .
( 3 ) 1 / 67 .