وأوصاني النبيّ على اختياري * لامّته رضا منه بحكمي
وأوجب لي ولايته عليكم * رسول اللّه يوم غدير خمّ
وغدير خمّ ماء على منزل من المدينة على طريق يقال له الآن : طريق المشاة إلى مكّة ، وكان هذا البيان بالتأويل بالعلم الحاصل بالوصيّة من جملة الفضائل الّتي لا تحصى ، خصّه بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فورثها عليه الصلاة والسلام .
وقال : وأمّا حصّة عليّ بن أبي طالب عليه السلام من العلم والكشف ، وكشف معضلات الكلام العظيم ، والكتاب الكريم الّذي هو من أخصّ معجزاته صلّى اللّه عليه وآله بأوضح بيان بما ناله بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » .
وبقوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » مع فضائل أخر لا تعدّ ولا تحصى .
قال علاء الدين أبو المكارم السمنانيّ البياضيّ المكّيّ في « العروة الوثقى » :
وقال لعليّ عليه السلام وسلام الملائكة الكرام :
« أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، ولكن لا نبيّ بعدي » .
وقال في غدير خمّ - بعد حجّة الوداع على ملأ من المهاجرين والأنصار آخذا بكتفه - : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
وهذا حديث متّفق على صحّته فصار سيّد الأولياء ، وكان قلبه على قلب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وإلى هذا السرّ أشار أبو بكر حين بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى علي لاستحضاره بقوله : يا أبا عبيدة ! أبعثك إلى من هو في مرتبة من فقدناه بالأمس ، ينبغي أن تتكلّم عنده بحسن الأدب .
قال الطيبي حسن بن محمّد في « الكاشف » في شرح حديث الغدير :
قوله : « إنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم » يعني به قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
أطلق فلم يعرّف بأيّ شيء هو أولى بهم من أنفسهم ، ثمّ قيّد بقوله : وأزواجه امّهاتهم . ليؤذن بأنّه بمنزلة الأب ؛ ويؤيّده قراءة ابن مسعود : النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهو أب لهم .