وقال مجاهد : كلّ نبيّ هو أبو امّته .
ولذلك صار المؤمنون إخوة ، فإذا وقع التشبيه في قوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » في كونه كالأب ، فيجب على الامّة احترامه وتوقيره وبرّه ، وعليه أن يشفق عليهم ويرأف بهم رأفة الوالد على الأولاد ، ولذا هنّأ عمر بقوله : يا ابن أبي طالب ! أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة .
قال شهاب الدين بن شمس الدين دولتآبادي في « هداية السعداء » ، وفي « التشريح » : قال أبو القاسم : من قال إنّ عليّا أفضل من عثمان فلا شيء عليه لأنّه قال أبو حنيفة ، وقال ابن مبارك : من قال إنّ عليّا أفضل العالمين ، أو أفضل الناس ، وأكبر الكبراء ، فلا شيء عليه .
لأنّ المراد منه أفضل الناس ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » .
ومثل هذا الكلام قد ورد في القرآن والأحاديث وفي أقوال العلماء بقدر لا يحصى ولا يعدّ .
وقال أيضا في « هداية السعداء » : وفي حاصل التمهيد في خلافة أبي بكر ودستور الحقائق : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا رجع من مكّة نزل في غدير خمّ ، فأمر أن يجمع رحال الإبل ، فجعلها كالمنبر فصعد عليها ، فقال :
« ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ؟ فقالوا : نعم .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » .
وقال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
.
قال أبو شكور محمّد بن عبد السعيد بن محمّد الكشي السالميّ الحنفي في « التمهيد في بيان التوحيد » : قالت الروافض : الإمامة منصوصة لعليّ بن أبي طالب عليه السلام بدليل أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعله وصيّا لنفسه ، وجعله خليفة من بعده ، حيث قال :