فصل في كلمات حول مفاد حديث الغدير للأعلام في تآليفهم
( 416 ) كتاب الغدير : لقد تمخّضت الحقيقة من معنى المولى ، وظهرت بأجلى مظاهرها ، بحيث لم يبق للخصم منتدح عن الخضوع لها ، إلّا من يبغي لدادا ، أو يرتاد انحرافا عن الطريقة المثلى ، ولقد أوقفنا السير على كلمات درّية لجمع من العلماء حداهم التنقيب إلى صراح الحقّ ، فلهجوا به غير آبهين بما هنالك من جلبة ولغط ، فإليك عيون ألفاظهم :
قال ابن زولاق الحسن بن إبراهيم أبو محمّد المصري في « تاريخ مصر » :
وفي ثمانية عشر من ذي الحجّة سنة 362 وهو يوم الغدير تجمّع خلق من أهل مصر والمغاربة ومن تبعهم للدعاء ، لأنّه يوم عيد ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهد إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فيه واستخلفه .
وحكاه عنه المقريزي في « الخطط » « 1 » :
يعرب هذا الكلام عن أنّ ابن زولاق - وهو ذلك العربيّ المتضلّع - لم يفهم من الحديث إلّا المعنى الّذي نرتئيه ، ولم ير ذلك اليوم إلّا يوم عهد إلى - أمير المؤمنين - واستخلاف .
قال أبو الحسن الواحدي بعد ذكر حديث الغدير :
هذه الولاية الّتي أثبتها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هي مسؤول عنها يوم القيامة .
قال أبو حامد الغزالي في كتابه « سرّ العالمين » « 2 » : اختلف العلماء في ترتيب الخلافة وتحصيلها لمن آل أمرها إليه ، فمنهم من زعم أنّها بالنصّ - إلى أن قال - :
لكن أسفرت الحجّة وجهها ، وأجمع الجمهور على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خمّ باتّفاق الجميع ، وهو يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » .
هامش
( 1 ) 2 / 222 .
( 2 ) ص 18 .