ولا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين ، لأنّهم يظنّون أنّهم ينافقونهم أيضا ، كما ينافقون أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يرفع « 1 » لهم عندهم منزلة ، ولا يحلّون عندهم محلّ أهل الثقة . « 2 »
قوله عزّ وجلّ :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » .
قال [ الإمام ] عليه السلام : قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام :
وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة - قال لهم خيار المؤمنين كسلمان والمقداد وأبي ذرّ وعمّار - : آمنوا برسول اللّه وبعليّ الذي أوقفه موقفه ، وأقامه مقامه ، وأناط مصالح الدين والدنيا كلّها به .
فآمنوا بهذا النبيّ ، وسلّموا لهذا الإمام ( في ظاهر الأمر وباطنه ) « 4 » كما آمن الناس المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذرّ وعمّار .
قالوا في الجواب لمن يفضون « 5 » إليه ، لا لهؤلاء المؤمنين فانّهم لا يجترءون [ على ] مكاشفتهم بهذا الجواب ، ولكنّهم يذكرون لمن يفضون إليهم من أهليهم الّذين يثقون بهم من المنافقين ، ومن المستضعفين ومن المؤمنين الّذين هم بالستر عليهم واثقون ، فيقولون لهم :
أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
يعنون سلمان وأصحابه لمّا أعطوا عليّا خالص ودّهم ، ومحض طاعتهم ، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه ، ومعاداة أعدائه ، حتّى إذا اضمحلّ أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله طحطحهم « 6 » أعداؤه ، وأهلكهم سائر الملوك والمخالفين لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، أي فهم بهذا التعرّض لأعداء محمّد جاهلون سفهاء ؛ قال اللّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) في ب : يرتفع .
( 2 ) 118 ح 61 ، عنه تأويل الآيات : 1 / 39 ح 10 ( قطعة ) ، والبحار :
37 / 146 ضمن ح 36 ، والبرهان : 1 / 61 ح 1 .
( 3 ) البقرة : 13 .
( 4 ) في ع ، ب : وسلّموا له ظاهرة وباطنة .
( 5 ) في م : يقصّون ، وكذا ما بعدها .
( 6 ) طحطحه : بدّده وأهلكه .