فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الجماعة - من الذين اتّصل به عنهم ما اتّصل في أمر عليّ عليه السلام والمواطأة على مخالفته - بالخروج .
فقال لعليّ عليه السلام - لمّا استقرّ عند سفح بعض جبال المدينة - :
يا عليّ ! إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك ، والمواظبة على خدمتك ، والجدّ في طاعتك ، فإن أطاعوك فهو خير لهم ، يصيرون في جنان اللّه ملوكا خالدين ناعمين ، وإن خالفوك فهو شرّ لهم ، يصيرون في جهنّم خالدين معذّبين ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتلك الجماعة :
اعلموا أنّكم إن أطعتم عليّا عليه السلام سعدتم ، وإن خالفتموه شقيتم ، وأغناه اللّه عنكم بمن سيريكموه ، وبما سيريكموه .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ! سل ربّك بجاه محمّد وآله الطيّبين الّذين أنت بعد محمّد سيّدهم ، أن يقلّب لك هذه الجبال ما شئت .
فسأل ربّه تعالى ذلك ، فانقلبت فضّة .
ثمّ نادته الجبال : « يا عليّ يا وصيّ رسول ربّ العالمين إنّ اللّه قد أعدّنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك ، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك ، وتنفذ فينا قضاءك » ثمّ انقلبت ذهبا [ أحمر ] كلّها ، وقالت مقالة الفضة ، ثمّ انقلبت مسكا وعنبرا وعبيرا وجواهر ويواقيت ، وكلّ شيء منها ينقلب إليه يناديه :
يا أبا الحسن ! يا أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! نحن المسخّرات لك ، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك ، ونتحوّل لك إلى ما شئت .
[ ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أرأيتم قد أغنى اللّه عزّ وجلّ عليّا - بما ترون - عن أموالكم ] ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
يا عليّ ! سل اللّه عز وجل بمحمّد وآله الطيّبين الّذين أنت سيّدهم بعد محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أن يقلّب لك أشجارها رجالا شاكي الأسلحة ، وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي .
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 157
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص١٥٧