فقال : فصرخ إبليس صرخة ، فرجعت إليه العفاريت فقالوا : يا سيّدنا ما هذه الصرخة ] الأخرى ؟ فقال : ويحكم ! حكى اللّه - واللّه - كلامي قرآنا ، فأنزل عليه :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
.
ثمّ رفع رأسه إلى السماء ، ثمّ قال : وعزّتك وجلالك لالحقنّ الفريق بالجميع .
قال : فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : بسم اللّه الرحمن الرّحيم
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ *
« 1 » قال : [ ثمّ ] صرخ إبليس صرخة ، فرجعت إليه العفاريت ، فقالوا :
يا سيّدنا ! ما هذه الصرخة الثالثة ؟ قال : واللّه من أصحاب عليّ ، ولكن وعزّتك وجلالك يا ربّ لازيّننّ لهم المعاصي حتّى ابغّضهم إليك .
قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : والذي بعث بالحقّ محمّدا ، للعفاريت والأبالسة على المؤمنين أكثر من الزنابير على اللحم ! والمؤمن أشدّ من الجبل ، والجبل يستقلّ منه بالفأس فينحت منه ، والمؤمن لا يستقلّ على دينه . « 2 »
211 - جامع الأخبار : أخبرنا عليّ بن عبد اللّه الزياديّ ، عن جعفر بن محمّد الدوريستيّ ، عن أبيه ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد « 3 » ، عن محمّد بن الحسين ابن أبي الخطّاب ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن زرارة ، قال :
سمعت جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى مكّة في حجّة الوداع ، فلمّا انصرف منها - وفي خبر آخر : وقد شيّعه من مكّة اثنا عشر ألف رجل من اليمن وخمسة آلاف رجل من المدينة - جاءه جبرئيل في الطريق فقال له : يا رسول اللّه ! إنّ اللّه تعالى يقرئك السلام ، وقرأ هذه الآية :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
يا جبرئيل ! إنّ الناس حديثو عهد بالإسلام ، فأخشى أن يضطربوا ولا يطيعوا .
هامش
( 1 ) الحجر : 42 ، والإسراء : 65 .
( 2 ) 2 / 301 ح 111 ، عنه البحار : 37 / 164 ح 41 ، وج 63 / 256 ح 125 ، والبرهان : 2 / 427 ح 1 .
( 3 ) في م : سعيد بن عبد اللّه .