فو اللّه ما سار غير بعيد حتّى أظلّته سحابة سوداء ، فأرعدت وأبرقت فأصعقت ، فأصابته صاعقة فأحرقته النار ، فهبط جبرئيل وهو يقول : اقرأ يا محمّد :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ
- السائل عمر ، والمحترق « 1 » عمر - . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : رأيتم ؟
قالوا : نعم . [ قال : ] وسمعتم ؟ قالوا : نعم .
قال : طوبى لمن والاه ، والويل لمن عاداه ، كأنّي أنظر إلى عليّ وشيعته يوم القيامة يزفّون على نوق بين « 2 » رياض الجنّة ، شباب [ جرد مرد ] متوّجون مكحّلون لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، قد ايّدوا برضوان من اللّه أكبر ، ذلك هو الفوز العظيم ، حتّى سكنوا حظيرة القدس من جوار ربّ العالمين ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين وهم فيها خالدون ، وتقول لهم الملائكة :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
« 3 » . « 4 »
213 - تفسير فرات : جعفر بن محمّد الأزديّ ، عن محمّد بن الحسين الصائغ ، عن الحسن بن علي الصيرفيّ ، عن محمّد البزّاز ، عن فرات بن أحنف ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : [ قلت له ] : جعلت فداك ، للمسلمين عيد أفضل من الفطر ، والأضحى ، ويوم الجمعة ، ويوم عرفة ؟ قال : [ فقال لي : ] نعم أفضلها وأعظمها وأشرفها عند اللّه منزلة ، هو اليوم الذي أكمل اللّه فيه الدين ، وأنزل على نبيّه محمّد :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
.
قال : قلت : وأيّ يوم هو ؟ قال : [ فقال لي : ]
إنّ أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا أراد أحدهم أن يعقد الوصيّة والإمامة [ للوصيّ ] من بعده [ ففعل ذلك ] جعلوا ذلك اليوم عيدا ؛ وإنّه اليوم الذي نصب فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا للناس علما ، وانزل فيه ما انزل ، وكمل فيه الدين ، وتمّت فيه النعمة على المؤمنين .
هامش
( 1 ) في م : المتحرق .
( 2 ) في ب ، ع : من .
( 3 ) الرعد : 24 .
( 4 ) 11 ، عنه البحار : 37 / 165 ح 42 ، وإثبات الهداة : 3 / 600 ح 736 .