واللّه إن أصحاب كسرى وقيصر « 1 » في الخزّ والوشي « 2 » والديباج والنساجات ، وإنّا معه في الأخشنين ، نأكل الخشن ونلبس الخشن ، حتّى إذا دنا موته ، وفنيت أيّامه ، وحضر أجله ، أراد أن يولّيها عليّا من بعده ، أما واللّه ليعلمنّ .
قال : فمضى المقداد ، وأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله به ، فقال : الصلاة جامعة .
قال : فقالوا : قد رمانا المقداد ، فنقوم نحلف عليه . قال : فجاءوا حتّى جثوا بين يديه ، فقالوا : بآبائنا وامّهاتنا يا رسول اللّه ، لا والّذي بعثك بالحقّ ، والّذي أكرمك بالنبوّة ، ما قلنا ما بلغك ، لا والّذي اصطفاك على البشر .
قال : فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : بسم اللّه الرحمن الرحيم
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا
بك يا محمّد ليلة العقبة
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 3 » كان أحدهم يبيع الرؤوس ، وآخر يبيع الكراع « 4 » وينقل القرامل « 5 » فأغناهم اللّه برسوله ، ثمّ جعلوا حدّهم وحديدهم عليه ! . « 6 »
206 - [ ومنه : ] قال أبان بن تغلب ، عنه عليه السلام :
لمّا نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السلام يوم غدير خمّ فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ضمّ رجلان من قريش رءوسهما وقالا : واللّه لا نسلّم له ما قال أبدا .
فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فسألهم عمّا قالا ، فكذبا وحلفا باللّه ما قالا شيئا ؛ فنزّل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
الآية .
قال أبو عبد اللّه عليه السلام : لقد تولّيا وما تابا . « 7 »
هامش
( 1 ) في م ، ب : إن كنّا [ أصحاب كسرى ] وقيصر لكنّا .
( 2 ) وشى الثوب : حسنه بالألوان .
( 3 ) التوبة : 74 .
( 4 ) الكراع : مستدق الساق من البقر والغنم : وقيل : الكراع من الدواب ما دون الكعب .
( 5 ) « وقال : القرمل كجعفر شجر ضعيف بلا شوك ، وكزبرج ما تشدّه المرأة من شعرها » منه ره .
( 6 ) 2 / 99 ح 90 ، عنه البحار : 37 / 154 ح 38 ، وإثبات الهداة : 3 / 547 ح 599 .
( 7 ) 2 / 100 ح 91 ، عنه البحار : 37 / 154 ذ ح 38 ، وإثبات الهداة : 3 / 547 ح 600 .