فاستأذن حسّان بن ثابت أن يقول أبياتا في ذلك اليوم فأذن له ، فأنشأ يقول :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم
إلى قوله « 1 » :
رضيتك « 2 » من بعدي إماما وهاديا
هناك دعا اللّهمّ وال وليّه * وكن للّذي عادى عليّا معاديا
فخصّ بها دون البريّة كلّها * عليّا وسمّاه الوزير « 3 » المؤاخيا
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تزال يا حسّان مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك .
فلمّا كان بعد ثلاثة [ أيّام ] وجلس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مجلسه ، أتاه رجل من بني مخزوم يسمّى عمر بن عتبة - وفي خبر آخر - حارث بن النعمان الفهريّ ؛ فقال :
يا محمّد ! أسألك عن ثلاث مسائل . فقال : سل عمّا بدا لك . فقال :
أخبرني عن شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، أمنك أم من ربّك ؟
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الوحي إليّ من اللّه ، والسفير جبرئيل ، والمؤذّن أنا ، وما أذّنت إلّا من أمر ربّي . قال : فأخبرني عن الصلاة والزكاة والحجّ والجهاد ، أمنك أم من ربّك ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثل ذلك .
قال : فأخبرني عن هذا الرجل - يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام - وقولك فيه :
« من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » إلى آخره ، أمنك أم من ربّك ؟
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الوحي إليّ من اللّه ، والسفير جبرئيل ، والمؤذّن أنا وما أذّنت إلّا ما أمرني ربي .
فرفع المخزوميّ رأسه إلى السماء ، فقال : اللّهمّ إن كان محمّد صادقا فيما يقول فأرسل عليّ شواظا « 4 » من نار - وفي خبر آخر في التفسير : فقال : اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء [ أو ائتنا بعذاب أليم ] - وولّى .
هامش
( 1 ) تقدّمت ح 2 . وتأتي ح 418 كاملة .
( 2 ) في م : نصبتك .
( 3 ) في ع ، ب : العزيز .
( 4 ) الشواظ : لهب لا دخان له .