جعفر بن سليمان ، عن أبي هارون العبدي ، عن عمر بن سلمة ، قال :
شهدت مشهدا ما شهدت مثله كان أعجب عندي ، ولا أوقع على قلبي منه .
قال : فقيل : يا أبا جعفر وما ذاك ؟ قال : لمّا مات أبو بكر أقبل الناس يبايعون عمر بن الخطاب إذ أقبل يهودي قد أقرّ له من بالمدينة يهودها أنّه أعلمهم . وكذلك كان أبوه من قبل فيهم .
فقال : يا عمر من أعلم هذه الامّة بكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
فأشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام . قال : فأتاه اليهودي فقال : يا علي أنت كما زعم عمر بن الخطاب ؟ فقال له : وما زعم ؟ فقال [ له ] : يزعم أنّك أعلم هذه الأمة بكتاب اللّه وسنّة نبيّه .
فقال له : يا يهودي سل عمّا بدا لك نخبر إن شاء اللّه تعالى .
فقال : إنّي سائلك عن ثلاث وثلاث وواحدة . فقال علي عليه السّلام : ولم لا تقول سبعا ؟ فقال له : لا أقول سبعا ، ولكن أسألك عن ثلاث ، فإن أجبتني فيهنّ سألتك عمّا بعد هنّ وإلّا علمت أنّه ليس فيكم عالم ومضيت . فقال له علي عليه السّلام : فإنّي سائلك بإلهك الذي تعبده إن أجبتك في كلّ ما سألتني عنه لتدعنّ دينك ولتدخلن في ديني ؟
فقال له اليهودي : ما جئت إلّا للإسلام !
فقال له علي عليه السّلام : سل عما شئت . فقال [ له ] : أخبرني عن أوّل قطرة دم قطرت على وجه الأرض أيّ شيء هو ؟ و [ أخبرني ] عن أول عين فاضت على وجه الأرض أيّ عين هي ؟ وأول شجرة اهتزّت على وجه الأرض أيّ شجرة هي ؟
فقال له علي عليه السّلام : يا هارونيّ أمّا أنتم فتقولون أوّل قطرة دم قطرت على وجه الأرض حيث قتل ابن آدم أخاه ، وليس هو كما تقولون ، ولكن أقول : أوّل قطرة قطرت على وجه الأرض حيث طمثت حوّاء ، وذلك قبل أن تلد ابنها شيثا . قال : صدقت .
قال له علي عليه السّلام : أمّا أنتم فتقولون : إنّ أول شجرة اهتزّت على وجه الأرض الشجرة الّتي كانت منها سفينة نوح وهي الزيتونة ، وليس هو كما تقولون ، ولكنّها النخلة التي نزلت مع آدم من الجنّة ، وهي العجوة ، ومنها يتفرّق ما ترى من أنواع النخل .
قال : صدقت .
فقال له علي عليه السّلام : أمّا أنتم فتقولون : إنّ أوّل عين فاضت على وجه الأرض
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 82
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٨٢