الخطاب الذي يحدّث به أبا جعفر عليه السّلام وقد تقدّم « 1 » في باب النصّ عليهم في المعراج قال - بعد ما ذكرنا هناك من ذكر أسماء الأئمة عليهم السّلام في المعراج - .
قال جابر : فلما انصرف سالم من الكعبة تبعته فقلت : يا أبا عمر أنشدك اللّه هل أخبرك أحد غير أبيك بهذه الأسماء ؟
قال : اللّهم أمّا الحديث عن رسول اللّه فلا ، ولكنّي كنت مع أبي عند كعب الأحبار فسمعته يقول : إنّ الأئمة من هذه الأمة بعد نبيّها على عدد نقباء بني إسرائيل ، وأقبل عليّ بن أبي طالب فقال كعب : هذا المقفيّ « 2 » أوّلهم وأحد عشر من ولده ، وسمّاهم كعب بأسمائهم في التوراة :
« تقوبيث ، قيذوا ، دبيرا ، مفسورا ، مسموعا ، دوموه ، مشبوا ، هذار ، يثموا ، بطور ، نوقس ، قيدموا » « 3 » .
قال أبو عامر هشام الدستوائي : لقيت يهوديّا بالحيرة يقال له « عثوا بن أوسوا » وكان حبر اليهود وعالمهم ، فسألته عن هذه الأسماء وتلوتها عليه ، فقال لي : من أين عرفت هذه النعوت ؟ قلت : هي أسماء . قال : ليست أسماء [ لو كانت أسماء لتطرزت في تواطي الأسماء ] ولكنها نعوت لأقوام ، وأوصاف بالعبرانية صحيحة ، نجدها عندنا في التوراة ، ولو سألت عنها غيري لعمي عن معرفتها أو تعامى .
قلت : ولم ذلك ؟ قال : أما العمى « 4 » فللجهل بها ، وأمّا التعامي لئلا تكون على دينه ظهيرا وبه خبيرا ، وإنّما أقررت لك بهذه النعوت لأني رجل من ولد هارون بن عمران مؤمن بمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، اسرّ ذلك عن بطانتي من اليهود الذين لم أظهر لهم الإسلام ، ولن أظهره بعدك لأحد حتى أموت .
قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأني أجد في كتب آبائي الماضين من ولد هارون ألّا نؤمن بهذا النبي الذي اسمه محمّد ظاهرا ونؤمن به باطنا حتى يظهر المهدي القائم من ولده ، فمن أدركه
هامش
( 1 ) - في ص 42 ح 8 .
( 2 ) - المقفي : نحو العاقب وهو المولّي الذاهب ، وكأنّه من القفا أي أعطاه قفاه وظهره . راجع لسان العرب : 5 / 194 مادّة « قفا » .
( 3 ) - أثبتنا هذه الأسماء كما في ع .
( 4 ) - م : العمة . والعمة : التحيّر والتردد ، وعمه في الأمر : لم يدر وجه الصواب فيه فهو أعمه ، وهو في البصيرة كالعمى في البصر .