فاعبد وعليّ فتوكّل .
إنّي لم أبعث نبيّا فأكملت أيّامه وانقضت مدته إلّا جعلت له وصيّا وإنّي فضّلتك على الأنبياء ، وفضّلت وصيّك على الأوصياء ، وأكرمتك بشبليك « 1 » بعده وبسبطيك الحسن والحسين ، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه .
وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته بالشهادة ، وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد ، وأرفع الشهداء درجة [ عندي ، و ] جعلت كلمتي التامة معه ، والحجّة البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب ، أوّلهم علي سيّد العابدين وزين أوليائي الماضين وابنه شبيه « 2 » جدّه المحمود ، محمد الباقر لعلمي ، والمعدن لحكمتي « 3 » ، سيهلك المرتابون في جعفر ، الرادّ عليه كالرادّ عليّ ، حقّ القول منّي لأكرمنّ مثوى جعفر ولأسرنّه « 4 » في أشياعه « 5 » وأنصاره وأوليائه ، انتجبت بعده موسى وانتجبت « 6 » بعده فتنة عمياء حندس لأنّ خيط فرضي « 7 » لا ينقطع ، وحجّتي لا تخفى ، وأنّ أوليائي لا يشقون [ أبدا ] ، ألا ومن جحد واحدا
هامش
( 1 ) - « بشبليك أي : ولديك تشبيها لهما بولد الأسد في الشجاعة ، أوّله صلّى اللّه عليه وآله بالأسد فيها أو الأعم ، أو المعنى : ولدي أسدك ، تشبيها لأمير المؤمنين عليه السّلام بالأسد . وفي القاموس : [ : 3 / 399 ] الشبل - بالكسر - ولد الأسد » . منه قدس سرّه ومن البحار .
( 2 ) - كمال : سميّ .
( 3 ) - ع وب وعيون : لحكمي .
( 4 ) - في العيون : لأنصرنّه .
( 5 ) - « قوله : في أشياعه أي : بسبب كثرتهم وكمالهم » . من البحار .
( 6 ) - في العيون : انتخبت ، وفي الكافي والاختصاص وغيبة النعماني وإعلام الورى والجواهر السنيّة : أتيحت .
وفي الاحتجاج : أتيح ، وفي غيبة الطوسي : انتج ، وفي بعض نسخ الغيبة : افتح .
« قوله : وانتجبت بعده فتنة على بناء المفعول كناية عن اهتمامهم بشأن [ تلك ] الفتنة ؛ أو على بناء المعلوم [ ع :
المفعول ] مجازا ، وفي بعض النسخ « أنتجت » من النتاج وهو أيضا يحتمل الوجهين ؛ وفي أكثر نسخ إعلام الورى « أتيحت على بناء المجهول من قولهم : أتيح له أي قدر وهيّ ، وفي بعضها « انبحت » من نباح الكلاب وصياحه وفي نسخ الكافي « أبيحت » بالباء من الإباحة على المجهول أيضا ، والأظهر ما في أكثر نسخ إعلام الورى ، وعلى أي حال لا يخلو من تكلّف » . منه قدّس سرّه .
( 7 ) - وقوله : « لأن خيط فرضي » إمّا علّة لانتجاب موسى أو لما يدلّ عليه الفتنة من كون ما ادّعوه من الوقف باطلا . وفي غيبة النعماني « إلّا أنّ خيط فرضى لا ينقطع » وهو أظهر ، وفيه بعده و « حجتي لا تخفى وأوليائي بالكأس الأوفى يسقون أبدال الأرض » .
وفي إكمال الدين « لا يسبقون » بدل « لا يشقون » . منه قدّس سرّه .