قال : قلت : جعلت فداك كذّابون قد عرفتهم ، فما معنى مكذّبون ؟
فقال : كذّابون يأتوننا فيخبروننا أنهم يصدّقونا ، وليسوا كذلك ، يسمعون حديثنا فيكذبون به « 1 » .
7 - وحدّثني محمد بن الحسن البراثي « 2 » وعثمان بن حامد الكشّيان « 3 » عن محمد بن زياد ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد اللّه المزخرف ، عن أبي سليمان الحمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لأبي الجارود بمنى في فسطاطه [ رافعا صوته ] :
يا أبا الجارود كان واللّه أبي إمام أهل الأرض حيث مات لا يجهله إلّا ضال .
ثمّ رأيته في العام المقبل قال له مثل ذلك ، قال : فلقيت أبا الجارود بعد ذلك بالكوفة فقلت له : أليس قد سمعت ما قال أبو عبد اللّه مرتين ؟
قال : إنما يعني أباه علي بن أبي طالب . « 4 »
8 - وقال في عمر بن رياح : قيل : إنه كان أولا يقول بإمامة أبي جعفر عليه السّلام ثم إنّه فارق هذا القول ، وخالف أصحابه مع عدّة يسيرة تابعوه على ضلالته ، فإنّه زعم أنّه سأل أبا جعفر عليه السّلام عن مسألة فأجابه فيها بجواب ؛ ثم عاد إليه في عام آخر ، وزعم أنّه سأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأوّل ، فقال لأبي جعفر عليه السّلام : هذا بخلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي ، فذكر [ أنّه قال ] له : إنّ جوابنا خرج على وجه التقية . فشكّ في أمره وإمامته ، فلقي رجلا من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام يقال له : محمد بن قيس ، فقال : إنّي سألت أبا جعفر عليه السّلام عن مسألة فأجابني فيها بجواب ، ثم سألته عنها في عام آخر فأجابني فيها بخلاف الجواب الأوّل فقلت له : لم فعلت ذلك ؟
قال : فعلته للتقيّة . وقد علم اللّه أنني ما سألته إلّا وأنني صحيح العزم على التديّن بما يفتيني فيه « 5 » وقبوله والعمل به ، ولا وجه لاتّقائه إيّاي ، وهذه حاله .
هامش
( 1 ) - رجال الكشّي : 230 ح 416 ، عنه البحار : 37 / 32 .
( 2 ) - كذا في بعض نسخ م . وفي نسخ أخرى : البراني ، وفي غيرها : البرناني .
وقد ورد بهذه الأسماء الثلاثة في أسانيد الكشّي الأحاديث : 55 و 167 و 307 و 417 و 456 .
والظاهر اتحاده مع محمّد بن الحسن الكشّي الذي ورد اسمه في الأحاديث : 128 و 198 و 199 و 327 ، وذلك لإطلاقه لقب « الكشيّان » ( النسبة إلى مدينة كش ) عليه وعلى عثمان بن حامد .
( 3 ) - ع : الكيشان ، ب : الكشبان ، وكلاهما تصحيف . راجع التعليقة السابقة .
( 4 ) - رجال الكشي : 230 ح 417 ، عنه البحار : 37 / 32 .
( 5 ) - ع والبحار : 37 : به .