تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وأمّا الفرقة التي اعترفت بأنّ أبا محمد الحسن بن علي عليه السّلام كان الإمام بعد أبيه ، وادّعت أنه لمّا حضرته الوفاة نصّ على أخيه جعفر بن علي واعتلّوا في ذلك بأن زعموا أنّ دعوى من ادّعى النصّ على ابن الحسن عليه السّلام باطلة والعقل يوجب الإمامة فلذلك اضطروا إلى القول بإمامة جعفر . فإنّه يقال لهم : لم زعمتم أنّ نقل الإمامية النص من الحسن عليه السّلام على ابنه باطل ؟ وما أنكرتم أن يكون حقّا ؟ لقيام الدلالة على وجوب الإمامة وثقة الناقلين وعلامة صدقهم بصفات الغيبة ، والخبر فيها عمّا يكون قبل كونه ، وتكون النقلة لذلك خاصّة أصحاب الحسن عليه السّلام والسفراء بينه وبين شيعته ؛ ولفساد إمامة جعفر لما كان عليه في « 1 » الظاهر ممّا يضاد « 2 » صفات الإمامة من نقصان العلم وقلّة المعرفة وارتكاب القبائح والاستخفاف بحقوق اللّه عزّ وجلّ في مخلفي « 3 » أخيه مع عدم النص عليه ، لفقد أحد من الخلق روى ذلك أو يؤثره عن أحد من آبائه أو من أخيه خاصّة ، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه فقد سقط ما تعلّق به هذا الفريق أيضا ؛ على أنّه لا فصل بين هؤلاء القوم وبين من ادّعى إمامة بعض الطالبيين ، واعتلّ بعلّتهم في وجوب الإمامة وفساد قول الإمامية وزعمهم « 4 » فيما يدّعونه من النص على ابن الحسن عليه السّلام . وإذا كان لا فصل بين القولين وأحدهما باطل بلا خلاف ، فالآخر في البطلان والفساد مثله . فهذه - وفّقكم اللّه - جملة كافية فيما قصدناه ، ونحن نشرح هذه الأبواب والقول فيها على الاستقصاء والبيان في كتاب نفرده بعد ، واللّه وليّ التوفيق وإيّاه نستهدي إلى سبيل الرشاد . « 5 » أقول : إنّما أوردنا هذه الجملة من كلام الشيخ ( رحمه اللّه ) ليطّلع الناظر في كتابنا على المذاهب النادرة في الإمامة « 6 » . وأمّا الزيديّة : فمذاهبهم مشهورة ، والدلائل على إبطالها في الكتاب مسطورة . وما أوردناه من الأخبار في النصوص كاف في إبطالها ، وجملة القول في مذاهبهم أنّهم ثلاث فرق :
هامش
( 1 ) - ع وب : من . ( 2 ) - ب : يضار . ( 3 ) - ب : مخلّفات . ( 4 ) - ع وم : زعم . ( 5 ) - الفصول المختارة : 2 / 81 - 104 ، عنه البحار : 37 / 1 - 28 باب 49 . ( 6 ) - ع : الامّة .
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 339 | الشيخ عبد الله البحراني