تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وأمّا تعلّقهم في حياته بما ادّعوه من إمامته وبناؤهم على ذلك أنّه القائم من آل محمد عليه السّلام ، فإنّا قد أبطلنا ذلك بما تقدّم من مختصر القول فيه ، فسقط بسقوطه وبطلانه . وممّا يدلّ أيضا على فساده تواتر الخبر بنص أبي جعفر الباقر عليه السّلام على ابنه الصادق بالإمامة ، ونصّ الصادق عليه السّلام على ابنه موسى ، ونص موسى على علي ، وتظاهر « 1 » الخبر عمّن ذكرناه بالعلوم الدالّة على إمامتهم ، والمعجزات المنبئة عن حقهم وصدقهم ، مع الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله بالنصّ عليهم من حديث اللوح . وما رواه عبد اللّه بن مسعود ، ووصفه سلمان من ذكر أعيانهم وأعدادهم ، وقد أجمع من ذكرناه بأسرهم والأئمة من ذرّيتهم وجميع أهل بيتهم على موت أبي القاسم رحمة اللّه عليه ، وليس [ يصحّ ] أن يكون إجماع هؤلاء باطلا . ويؤيّد ذلك أنّ الكيسانية في وقتنا هذا لا بقيّة لهم ، ولا يوجد عدد منهم يقطع العدر بنقله ، بل لا يوجد أحد منهم يدخل في جملة أهل العلم ، بل لا نجد أحدا منهم جملة ، وإنما ( يقع من ) « 2 » الناس الحكاية عنهم خاصّة ، ومن كان بهذه المنزلة لم يجز أن يكون ما اعتمده من طريق الرواية حقّا ، لأنّه لو كان كذلك لما بطلت الحجّة عليه بانقراض أهله ، وعدم تواترهم ، فبان بما وصفناه أنّ مذهب القوم باطل لم يحتجّ اللّه به على أحد ، ولا ألزمه اعتقاده على ما حكيناه . قال الشيخ أدام اللّه عزّه : ثم لم تزل الإمامية على القول بنظام الإمامة حتى افترقت كلمتها بعد وفاة أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام . فقالت فرقة منها : إن أبا عبد اللّه عليه السّلام حيّ لم يمت ولا يموت حتى يظهر فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، لأنّه القائم المهدي . وتعلّقوا بحديث رواه رجل يقال له : عنبسة بن مصعب ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « إن جاء كم من يخبركم عنّي بأنّه غسّلني وكفنني ودفنني فلا تصدّقوه » . وهذا الفرقة تسمى « الناووسية » ، وإنما سمّيت بذلك لأن رئيسهم في هذه المقالة رجل من أهل البصرة يقال له : عبد اللّه بن ناووس . وقالت : فرقة أخرى : إن أبا عبد اللّه توفي ونصّ على ابنه إسماعيل بن جعفر ، وأنّه الإمام بعده ، وهو القائم المنتظر . [ وأنكروا وفاة إسماعيل في حياة أبي عبد اللّه عليه السّلام
هامش
( 1 ) - ع وب : بظاهر . ( 2 ) - ع وب : مع .