تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أمير المؤمنين عليه السّلام الراية لا يدلّ على أنّه الخليفة من بعده ، ولو دلّ على ذلك لزم أن يكون كل من حمل الراية في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منصوصا عليه بالإمامة ، وكل صاحب راية كان لأمير المؤمنين عليه السّلام مشارا إليه بالخلافة ، وهذا جهل لا يرتكبه عاقل ، مع أنّه يلزم هذه الفرقة أن يكون محمّد رحمة اللّه عليه إماما للحسن والحسين عليهم السّلام وأن لا تكون لهما إمامة البتّة ، لأنّهما لم يحملا الراية وكانت الراية له دونهما . وهذا قول لا يذهب إليه إلّا من شذّ من الكيسانية على ما حكيناه ، وقول أولئك منقوض بالاتّفاق على قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الحسن والحسين عليهما السّلام « ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا » وبالاتّفاق على وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الحسن ، ووصيّة الحسن إلى الحسين عليهما السّلام ، وبقيام الحسن بالإمامة بعد أبيه ، ودعائه الناس إلى بيعته على ذلك ، وبقيام الحسين عليه السّلام من بعده وبيعة الناس له على الأمر دون محمد حتى قتل عليه السّلام من غير رجوع من هذا القول ، مع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيهما الدالّ على عصمتهما ، وأنهما لا يدّعيان باطلا حيث يقول « ابناي هذان سيّدا شباب أهل الجنة » . وأمّا تعلّقهم بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي » إلى آخر الكلام ، فإنّ بإزائهم الزيدية يدّعون ذلك في محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن عليه السّلام ، وهم أولى به منهم لأن أبا محمد كان اسمه المعروف به عبد اللّه ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام اسمه عليّا ، وإنّما انضاف إلى اللّه بالعبودية ، [ كما انضاف جميع العباد إلى اللّه بالعبوديّة ] وإن كان لإضافته في هذا الموضع معنى يزيد على ما ذكرناه ، ليست بنا حاجة إلى الكشف عنه في حجاج هؤلاء القوم ، مع أن الإمامية الاثني عشرية أولى به في الحقيقة من الجميع لأن صاحبهم اسمه اسم رسول اللّه ، وكنيته كنيته ، وأبوه عبد من عبيد اللّه ، وهم يقولون بالعصمة وجميع أصول الإمامة ، ويضمّون مع الأخبار الواردة بالنصوص على الأئمة ، وينقلون فضائل من تقدم القائم عليه السّلام من آبائه « 1 » عليهم السّلام ومعجزاتهم وعلومهم التي بانوا بها من الرعيّة ، ولا يدفعون ضرورة من موت حيّ ، ولا يقدمون على تضليل معصوم ، وتكذيب إمام عدل . والكيسانية بالضد ممّا حكيناه ، فلا معتبر بتعلّقهم بظاهر لفظ قد تحدّثته الفرق ، إذ المعتمد هو الحجّة والبرهان ، ولم يأت القوم بشيء منه فيكون عذرا لهم فيما صاروا إليه .
هامش
( 1 ) - م : آياتهم .