تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
صدقه ، إذ العصمة لا تعلم بالحسّ ، ولا تدرك من ظاهر الخلقة ، وإنّما تعلم بخبر علّام الغيوب ، المطّلع على الضمائر « 1 » ، أو بدليله سبحانه على ذلك ، وفي عدم النصّ على محمّد من الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو من أبيه عليه السّلام أو من أخويه عليهما السّلام أيضا دليل على بطلان مقال من ذهب إلى إمامته . وكذلك عدم الخبر المتواتر بمعجز ظهر عليه عند دعوته إلى إمامته ( إذ لو كان ، لكان ادّعاؤها برهانا ) « 2 » على ما ذكرناه مع أن محمّدا رحمة اللّه عليه لم يدّع قطّ الإمامة لنفسه ، ولا دعا أحدا إلى اعتقاد ذلك فيه ، وقد كان سئل عن ظهور المختار وادّعائه عليه أنّه أمره بالخروج والطلب بثأر الحسين عليه السّلام ، وأنه أمره أن يدعو الناس إلى إمامته عن ذلك وصحّته ، فأنكره وقال لهم : « واللّه ما أمرته بذلك لكني لا أبالي أن يأخذ بثأرنا كل أحد ، وما يسوؤنا أن يكون المختار هو الذي يطلب « 3 » بدمائنا » ، فاعتمد السائلون له على ذلك وكانوا كثرة قد رحلوا إليه ولهذا المعنى بعينه - على ما ذكره أهل السير - رجعوا ، فنصر أكثرهم المختار على الطلب بدم أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام ولم ينصروه على القول بإمامة أبي القاسم رحمة اللّه عليه ، ومن قرأ الكتاب وعرف الآثار وتصفّح الأخبار ، وما جرى عليه أمر المختار ، لم يخف عليه هذا الفصل الذي ذكرناه ، فكيف يصحّ القول بإمامة محمد رحمة اللّه عليه مع ما وصفناه ؟ فأمّا ما تعلّقوا به فيما ادّعوه من إمامته من قول أمير المؤمنين عليه السّلام له يوم البصرة وقد أقدم بالراية « أنت ابني حقّا » فإنّه جهل منهم بمعاني الكلام وعجرفة « 4 » في النظر والحجاج ، وذلك أن النص لا يعقل من ظاهر هذا الكلام ، ولا من فحواه على معقول أهل اللسان ، ولا من تأويله على شيء من اللغات ، ولا فصل بين من ادّعى أن الإمامة تعقل من هذا اللفظ ، وأنّ النص بها يستفاد منه وبين من زعم أن النبوّة تعقل منه وتستفاد من معناه ، إذ تعرّيه من الأمرين جميعا على حدّ واحد . فإن قال منهم قائل : إن أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا كان إماما وقال لابنه محمد « أنت ابني حقّا » دلّ بذلك على أنه إنّما شبّهه به في الإمامة لا غير ، فكان هذا القول منه تنبيها على استخلافه له على حسب ما بيّناه « 5 » .
هامش
( 1 ) - م : السرائر . ( 2 ) - ع وب : ان لو كان ادّعاها برهان . ( 3 ) - ع : يأخذ . ( 4 ) - « العجزفة : جفوة في الكلام » منه قدس سره . ( 5 ) - ع وب : ما رتبناه .
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 319 | الشيخ عبد الله البحراني