تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
كان صاحب رايته كما كان أمير المؤمنين عليه السّلام صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان ذلك [ عندهم ] دليلا على أنه أولى الناس بمقامه . واعتلّوا في أنه المهدي بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي اسمه اسمى ، وكنيته كنيتي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » . قالوا : وكان من أسماء أمير المؤمنين عليه السّلام عبد اللّه بقوله « أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه ، وأنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كذّاب مفتر » . وتعلّقوا في حياته أنه إذا ثبتت إمامته وأنه القائم بطل أن يكون الإمام غيره ، وليس يجوز أن يموت قبل ظهوره فتخلو الأرض من حجّة ، فلا بدّ على صحة هذه الأصول من حياته . وهذه الفرقة بأجمعها تذهب إلى أن محمدا رحمة اللّه عليه كان الإمام بعد الحسن والحسين عليهما السّلام . وقد حكي عن بعض الكيسانية أنه كان يقول : إنّ محمدا كان الإمام بعد أمير المؤمنين عليه السّلام ، ويبطل إمامة الحسن والحسين عليهما السّلام ، ويقول : إنّ الحسن [ إنّما ] دعا في باطن الدعوة إلى محمّد بأمره ! وإنّ الحسين ظهر بالسيف باذنه ، وإنّهما كانا داعيين إليه وأميرين من قبله ! وحكي عن بعضهم أن محمدا رحمة اللّه عليه مات وحصلت الإمامة من بعده في ولده ، وأنّها انتقلت من ولده إلى ولد العباس بن عبد المطلب ! وقد حكي أيضا أن منهم من يقول : إنّ عبد اللّه بن محمد حيّ لم يمت « 1 » ، وأنّه القائم . وهذه حكاية شاذّة . وقيل : إن منهم من يقول : أنّ محمدا قد مات ، وأنّه يقوم بعد الموت ، وهو المهدي وينكر حياته ، وهذا أيضا قول شاذ ، وجميع ما حكيناه بعد الأوّل من الأقوال فهو حادث ألجأ القوم إليه الاضطرار عند الحيرة وفراقهم الحقّ . والأصل المشهور ما حكيناه من قول الجماعة المعروفة بإمامة أبي القاسم بعد أخويه عليهما السّلام والقطع على حياته ، وأنه القائم ، مع أنّه لا بقيّة للكيسانية جملة ، وقد انقرضوا حتى لا يعرف منهم في هذا الزمان أحد إلّا ما يحكى ولا يعرف صحّته .
هامش
( 1 ) - م : لا يموت .