فقال الشيخ : يا سيدي بعضكم أفضل من بعض ؟
قال : لا نحن في الفضل سواء ، ولكن بعضنا أعلم من بعض « 1 » .
ثم قال عليه السّلام يا شيخ واللّه لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه تعالى ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت ، ألا [ و ] إنّ شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته ، هناك يثبّت اللّه على هداه المخلصين ، اللّهمّ أعنهم على ذلك . « 2 »
18 - الكفاية : الحسين بن علي ، عن هارون بن موسى ، عن محمد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين ، فقال له معاوية بن وهب :
يا ابن رسول اللّه ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأى ربّه ، على أي صورة رآه ؟
وعن الحديث الذي رووه أنّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة ، على أي صورة يرونه ؟
فتبسّم عليه السّلام ثم قال : يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك اللّه ، ويأكل من نعمه ، ثم لا يعرف اللّه حقّ معرفته !
ثم قال عليه السّلام يا معاوية إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لم ير الربّ تبارك وتعالى بمشاهدة العيان ، وإن الرؤية على وجهين : رؤية القلب ورؤية البصر ، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر باللّه وبآياته ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « من شبّه اللّه بخلقه فقد كفر » .
ولقد حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن الحسين بن علي عليهم السّلام قال : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام فقيل [ له ] : يا أخا رسول اللّه هل رأيت ربّك ؟
هامش
( 1 ) - « بيان : لا يخفى أنّ هذا الخبر مخالف لما دلّت عليه الأخبار الكثيرة من كونهم في العلم والطاعة سواء ولأمير المؤمنين والحسنين عليهم السّلام فضلهم ، ولا يبعد أن يكون اشتبه على الراوي فعكس ، ويمكن توجيهه بأن يكون المراد أعلمية بعضهم [ من بعض ] في بعض الأحوال أي قبل إمامة الآخر واستكمال علمه ، ولا يبعد أن يكون مبنيا على البداء فإن الحكم البدائي يصل إلى إمام الزمان ، ولم يكن وصل إلى من قبله ، وإن ورد في الخبر أنّه يعرض على أرواح من تقدّمه [ من الأئمّة ] ، لئلا يكون بعضهم أعلم من بعض ، لكن يصدق عليه أنّه أعلم ممن كان قبله في حياته واللّه تعالى يعلم وحججه عليهم السّلام حقائق أحوالهم وأسرار مقالهم » منه قدس سره .
( 2 ) - كفاية الأثر : 260 ، عنه البحار : 36 / 408 ح 17 ، وإثبات الهداة : 2 / 562 ح 586 .