تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
16 - كفاية الأثر : علي بن الحسين ، عن هارون بن موسى ، عن محمد بن همام ، عن الحميري ، عن عمر بن علي العبدي ، عن داود بن كثير الرّقي ، عن يونس بن ظبيان قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام فقلت : يا ابن رسول اللّه إنّي دخلت على مالك وأصحابه [ وعنده جماعة يتكلّمون في اللّه ] فسمعت بعضهم يقول : إنّ للّه وجها كالوجوه ، وبعضهم يقول : له يدان ! واحتجّوا بذلك بقول اللّه تعالى
« بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ »
« 1 » وبعضهم يقول : هو كالشابّ من أبناء الثلاثين سنة ! فما عندك [ في ] هذا يا ابن رسول اللّه ؟ قال : وكان متكئا فاستوى جالسا وقال : اللهمّ عفوك عفوك . ثم قال : يا يونس من زعم أنّ للّه وجها كالوجوه فقد أشرك . ومن زعم أنّ للّه جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر باللّه ، فلا تقبلوا شهادته ، ولا تأكلوا ذبيحته ، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين ، فوجه اللّه أنبياءه وأولياءه . وقوله « خلقت بيدي استكبرت » فاليد القدرة كقوله
« وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ »
« 2 » فمن زعم أن اللّه في شيء أو على شيء أو تحوّل من شيء إلى شيء أو يخلو منه شيء أو يشغل به شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين ، واللّه خالق كلّ شيء ، لا يقاس بالقياس ولا يشبّه بالناس ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، ذلك اللّه ربّنا لا إله غيره ، فمن أراد اللّه وأحبّه [ ووصفه ] بهذه الصفة فهو من الموحّدين ، ومن أحبّه [ ووصفه ] بغير هذه الصفة فاللّه منه بريء ، ونحن منه براء . ثم قال عليه السّلام : إنّ اولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حبّ اللّه ، فإنّ حبّ اللّه إذا ورثه القلب واستضاء به أسرع إليه اللطف ، فإذا نزل اللطف صار من أهل الفوائد ، فإذا صار من أهل الفوائد تكلّم بالحكمة ، فإذا تكلّم بالحكمة صار صاحب فطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة ، فإذا عمل في القدرة عرف الأطباق السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلّب في فكره بلطف وحكمة وبيان ، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبّته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى ، فعاين ربّه في قلبه ، وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء ، وورث العلم بغير ما ورثه العلماء ، وورث الصدق بغير ما ورثه الصدّيقون .
هامش
( 1 ) - سورة ص 75 . ( 2 ) - الأنفال : 26 .
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 278 | الشيخ عبد الله البحراني