قلنا : وقد دنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من رب العزة دنوا لم يدن موسى ولا أحد من المرسلين عليهم السّلام ولا الملائكة المقربون لقوله عزّ وجلّ :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 )
الآية .
قالوا : وأعطى اللّه موسى عليه السّلام إلقاء العصا فاستحالت حيّة .
قلنا : فقد نطقت الشاة المسمومة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأعلمته أنها مسمومة ، فمصير الشاة المشوية ناطقة أعجب من مصير العصا حية .
شرح
- شيطان ، قال : ففعل . . . الحديث .
أخرجه الإمام أحمد في المسند [ 3 / 65 ] ، والبزار في مسنده [ 1 / 296 كشف الأستار ] رقم 620 ، وأبو نعيم في الدلائل برقم 505 ، وصححه ابن خزيمة برقم 881 .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد [ 2 / 167 ] ، بعد أن عزاه لأحمد والبزار :
رجالهما رجال الصحيح .
وقد مضى الحديث في فصل آيات إخباره صلى اللّه عليه وسلم بالمغيبات والكوائن ، شاهده فيه إخباره صلى اللّه عليه وسلم بالشيطان في بيت قتادة ، وأنه في إحدى زوايا بيته ، وانظر التعليق المتقدم قبله .
قوله : « وقد دنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من رب العزة » :
قال الحافظ ابن كثير في جزء الشمائل من التاريخ : قال شيخنا - يعني :
ابن الزملكاني - : وأما أن اللّه كلم موسى تكليما فقد تقدم حصول الكلام للنبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء مع الرؤية ، هو أبلغ . ا ه . قال ابن كثير معلقا :
ويشهد له : فنوديت يا محمد قد كلّفت فريضتين ، وخففت عن عبادي . . .
قال : وسياق بقية القصة يرشد لذلك ، وقد حكى بعض العلماء الإجماع على ذلك ، لكن رأيت في كلام القاضي عياض نقل خلاف فيه فاللّه أعلم ، قال : وأما الرؤية ففيها خلاف مشهور بين الخلف والسلف ، ونصرها من الأئمة : أبو بكر : محمد بن إسحاق بن خزيمة المشهور بإمام الأئمة ، واختار ذلك القاضي عياض والشيخ محيي الدين النووي ، وجاء -