تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
والجواب من وجهين : أحدهما : أنه أثبت المحبة لمتبعه ، فكيف للمتبوع ؟ قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
الآية . والجواب الثاني : ما قاله الجنيد : إذا أحببته شهرك ونادى عليك ، وإذا أحبك سترك وغار عليك . قالوا : إنّ إبراهيم كسر أصنام قومه غضبا للّه عزّ وجلّ . قلنا : ومحمّد صلى اللّه عليه وسلم كسر عن الكعبة ثلاثمائة وستين صنما وأذلّ من عبدها بالسيف .
شرح
قوله : « والجواب من وجهين » : روي هذا عن جعفر بن محمد ، فأخرج البيهقي في الشعب [ 2 / 184 ] ، من حديث علي بن موسى الرضا ، عن أبيه عنه في قوله تعالى :وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًاالآية ، قال : أظهر اسم الخلة لإبراهيم عليه السّلام لأن الخليل ظاهر في المعنى ، وأخفى اسم المحبة لمحمّد صلى اللّه عليه وسلم لتمام حاله ، إذ لا يحب الحبيب إظهار حال حبيبه ، بل يحب إخفاءه وستره لئلا يطلع عليه أحد سواه ، ولا يدخل أحد بينهما ، فقال لنبيه وصفيه محمّد صلى اللّه عليه وسلم لما أظهر له حال المحبة :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُالآية ، أي : ليس الطريق إلى محبة اللّه إلّا اتباع حبيبه ، ولا يتوسل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه وطلب رضاه . قال البيهقي : قال أبو عبد الرحمن السلمي : الحبيب يوجب لمتبعه اسم المحبة لذلك لم يوقع عليه هذا الاسم ، فإن حاله أجل من أن يعبر عنه بالمحبة ، لأن متبعيه استحقوا هذا الاسم بمتابعته ، ألا ترى اللّه عزّ وجلّ يقول :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُالآية ، والخليل لا يوجب اتباعه الخلة لذلك أطلق له اسم الخلة . قوله : « فكيف للمتبوع » : يعني : هي له أثبت وهو بها أولى .