وقد يكون خليلا غير حبيب ، كما أن الرسول يكون نبيا ، ويكون النبي نبيا غير رسول .
ويقال : الخليل الذي يكون فعله برضا اللّه كفعل إبراهيم ، والحبيب الذي فعل اللّه برضاه ومراده ، ألا ترى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أراد تحويل القبلة حول اللّه القبلة على مراده ، قال تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
الآية ، وقال تعالى :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 )
الآية .
ويقال : الخليل الذي يكون بعضه متعلقا بالدنيا ، وبعضه متعلقا بالعقبى ، وبعضه متعلقا بالمولى ، والحبيب : الذي يكون بجملته متعلقا بالمولى .
ويقال : الخليل الذي يمتحنه ثم يجتبيه من قول اللّه عزّ وجلّ :
شرح
- واتخاذ اللّه إبراهيم خليلا إنما هو على أعداء زمانه لا على غيره من النبيين ، حين لم يكن في الدنيا نسمة تعرف اللّه ، وحين كان الكفر قد طبق الأرض ، فلما أمره ونهاه وظهرت منه الطاعة ، وابتلاه فوجد منه الصبر ، كان يومئذ خليله ، وأهل الأرض كلهم أعداءه لأنه كان المطيع ومن سواه من الناس عصاة . ا ه بتصرف واختصار ، حيث أطال البحث في هذا فأفاد وأجاد رحمه اللّه .
قوله : « ولسوف يعطيك ربك فترضى » :
وقال تعالى :وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضىالآية ، قرأ أبو بكر ابن عياش والكسائي : ترضى بضم التاء ، وفيها معنى لا يخفى ، ومن السنة قول السيدة عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها : ما أرى ربك إلّا يسارع في هواك ، وذلك لما نزل قوله تعالى :وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّالآية .