قلنا : وكذلك اتخذ اللّه محمدا حبيبا وخليلا ، ومن جمع له بين الخلة والمحبة كان أفضل ممن خص بالخلة ، والحبيب ألطف من الخليل ، ولا شك أن الأنبياء كلهم عليهم السّلام وأممهم تحت رايته صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة ، وهو يشفع لهم .
واختلف الناس في الفرق بين الحبيب والخليل ، فقال بعضهم :
الفرق بين الحبيب والخليل أنه لا يكون حبيبا حتى يكون خليلا ،
شرح
قوله : « اتخذ اللّه محمدا حبيبا وخليلا » :
لقوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث ابن عباس المتقدم في جامع أبواب فضله صلى اللّه عليه وسلم حين تسمّع صلى اللّه عليه وسلم قول الصحابة في مفاضلتهم بين الأنبياء وقولهم : عجبا إن اللّه اتخذ من خلقه خليلا فإبراهيم خليله . . . قال صلى اللّه عليه وسلم : ألا وأنا حبيب اللّه ولا فخر ، وفي حديث عمرو بن قيس : إني قائل قولا غير فخر : إبراهيم خليل اللّه ، وموسى صفي اللّه ، وأنا حبيب اللّه . . . الحديث .
خرجناهما في المسند الجامع لأبي محمد : عبد اللّه ابن عبد الرحمن الدارمي تحت رقم 49 ، 57 - فتح المنان - وتكلمنا على إسناديهما .
قال الحافظ البيهقي في الشعب [ 2 / 183 ] : اتخذ اللّه محمدا حبيبا بدلالة الكتاب ، وهو قوله عزّ وجلّ :قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِالآية ، قال : فإذا كان اتباعه يفيد للمتبع محبة اللّه عزّ وجلّ فالمتبع بها يكون أولى ، ودرجة المحبة فوق درجة الخلة .
قوله : « تحت رايته صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة » :
لحديث ابن عباس المشار إليه وحديث غيره أيضا : وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ، تحته آدم فمن دونه ولا فخر .
قوله : « لا يكون حبيبا حتى يكون خليلا » :
قال الإمام الحليمي رحمه اللّه في الشعب [ 2 / 119 ] في معرض مفاضلته :
درجة المحبة فوق درجة الخلة ، فكل حبيب خليل ، وليس كل خليل حبيبا ، -