والقصة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما فرغ من فتح خيبر أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مسمومة ، وكانت قد سألت : أي عضو إلى رسول اللّه من الشاة أحب ؟ فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها السم ، وسمّت سائر الشاة ، ثم جاءت بها فوضعتها بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتناول الذراع ثم قال : إن هذا الذراع ليخبرني إنه مسموم ، ثم دعا بالمرأة فاعترفت ، فقال لها : ما حملك على ذلك ؟ قالت قلت : إن كنت نبيا لا يضرك ذلك ، وإن كنت ملكا استراح الناس منك ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم عند موته : ما زالت أكلة خيبر تعاودني ، فهذا أوان انقطاع أبهري .
فقيل : إن هذه الآية بإزاء آية إبراهيم في تبريد النار عليه ، لأنها منعت مضرة الإحراق ، وهاهنا منع مضرة السم ، ثم زيد له حتى كلمه الذراع المشوي ، قالوا : فمنع النار الظاهرة عن خليله فقال :
كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
الآية ، ومنع نار الباطن عن حبيبه - وهو السم - فكلمه الذراع فقال : لا تأكلني فإني مسموم .
وقالوا : إن إبراهيم عليه السّلام خصّ بالخلّة ، قال تعالى :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
الآية ، فكان أفضل من محمّد صلى اللّه عليه وسلم .
شرح
قوله : « فقيل إن هذه الآية بإزاء » :
ذكر هذا الإمام الفقيه أبو محمد عبد اللّه بن حامد في دلائله في معرض كلامه في الموازاة ، نقلها عنه الحافظ ابن كثير في جزء الشمائل من التاريخ [ / 525 ] ، ولعل ابن حامد اقتبسها من المصنف لتقدمه عليه ، وقصة الشاة المسمومة وإخبار الذراع مخرجة في الصحيحين كما تقدم .