70 - وكان صلى اللّه عليه وسلم لا يأكل الضب ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : إني أعافه لأنه لم يكن بأرض قومي .
شرح
- تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم . لفظ مسلم في المساجد ، باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها .
قال ابن الملقن في الغاية [ / 128 ] : وهل كان ذلك حراما عليه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فيه وجهان : أحدهما وبه جزم الماوردي : نعم ، كيلا يتأذى به الملك ، وأشبههما : لا ، وإنما كان يمتنع منه صلى اللّه عليه وسلم ترفعا .
قلت : يدل على الثاني حديث أبي سعيد الخدري في هذا وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم :
أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل اللّه لي ، ولكنها شجرة أكره ريحها ، أخرجه مسلم .
وأخرج أيضا من حديث أبي أيوب الأنصاري في هذا وفيه : فسألته :
أحرام هو ؟ قال : لا ، ولكني أكرهه من أجل ريحه ، قال : فإني أكره ما كرهت .
وبقول الكراهة في حقه صلى اللّه عليه وسلم جزم الإمام النووي في الروضة [ 5 / 384 ] ، وانظر : اللفظ المكرم للخيضري [ 1 / 205 ] .
قوله : « إني أعافه لأنه لم يكن بأرض قومي » :
أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن عباس وفيه قصة ، أخرجها البخاري في الأطعمة ، باب كان النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو ، رقم 5391 ، وفي الشواء ، برقم 5400 ، وفي الذبائح ، باب الضب ، برقم 5537 ، ومسلم في الصيد ، باب إباحة الضب رقم 1945 ، 1946 .
قال أبو عاصم : إذا اتجه القول بأن البصل والثوم والكراث لم يكن حراما في حقه صلى اللّه عليه وسلم مع تأذي الملك منه ، فيتجه القول بذلك في الضب من باب أولى ، فكيف وقد نص صلى اللّه عليه وسلم بأنه يعافه ، ثم بيّن صلى اللّه عليه وسلم العلة وهو أنه لم يكن بأرض قومه صلى اللّه عليه وسلم ؟ .