تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
* ومنها : عشر في باب النكاح ، وهي : 46 - أنه أبيح له صلى اللّه عليه وسلم البضع بلفظ الهبة لقوله عزّ وجلّ :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
الآية ، فله صلى اللّه عليه وسلم أن يعقد بلفظ الهبة .
شرح
- النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه بايع عبد اللّه ، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى ، فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟ قالوا : ما يدرينا يا رسول اللّه ما في نفسك ، هلا أومأت إلينا بعينك ؟ قال : لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين ، صححه الحاكم [ 3 / 45 ] ووافقه الذهبي . وأخرج القصة ابن سعد في الطبقات [ 2 / 141 ] ، من حديث ابن المسيب وفيها : أن رجلا كان قد نذر أن يقتل عبد اللّه بن سرح لأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح ، فلما جاء عثمان به وقف الأنصاري وقد أخذ بقائم السيف ينتظر النبي صلى اللّه عليه وسلم متى يومي إليه أن يقتله ، فشفع له عثمان حتى تركه ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للأنصاري : هلا وفيت بنذرك ؟ فقال : يا رسول اللّه وضعت يدي على قائم السيف أنتظر متى تومي فأقتله ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : الإيماء خيانة ، ليس لنبي أن يومي ، مرسل ، وفي الإسناد ابن جدعان . قوله : « ومنها عشر في باب النكاح » : لم يذكر المصنف اختصاصه صلى اللّه عليه وسلم بنكاح أكثر من أربع نسوة وهو إجماع . فأما صحة نكاحه صلى اللّه عليه وسلم حال الإحرام فسيذكره المصنف في الفصل بعده . قوله : « أن يعقد بلفظ الهبة » : قال ابن الملقن : في انعقاد نكاحه بلفظ الهبة وجهان : أحدهما : لا كغيره ، وأصحهما : نعم ، وهو ما قطع به الغزالي ، يعني : للآية المذكورة ، قال : وعلى هذا لا يجب المهر بالعقد ولا بالدخول كما هو مقتضى الهبة ، قال : وهل يشترط لفظ النكاح من جهته أو يكفي لفظ الاتهاب ؟ فيه وجهان ، أحدهما : لا يشترط كما في حق المرأة ، وأصحهما في أصل الروضة وعند -