43 - وخص صلى اللّه عليه وسلم بالحمى ، ويكون هو أفضل العالمين .
شرح
- إن هوازن كانوا قوما رماة ، فلما التقيناهم وحملنا عليهم انهزموا ، فأقبل الناس على الغنائم فاستقبلونا بالسهام فانهزم الناس ، فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجام البغلة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلبقوله : « وخص صلى اللّه عليه وسلم بالحمى » :
والحجة في هذا ما رواه البخاري وغيره من أصحاب الكتاب من حديث الصعب ابن جثامة مرفوعا : لا حمى إلّا للّه ولرسوله ، وفيه : عن ابن شهاب قال : بلغني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حمى النقيع ، وأخرج أبو محمد الدارمي في مسنده من حديث وائل ابن حجر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقطعه أرضا فأرسل معي معاوية ، قال : أعطها إياه ، خرجناه في فتح المنان تحت رقم 2772 ، 3773 ، وأخرج أيضا من حديث أبيض بن حمال أنه استقطع الملح من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي يقال له ملح شذاء الذي بمأرب فأقطعه - 2771 فتح المنان ، وقد أقطع أيضا تميما الداري وذريته قرية ببيت المقدس قبل فتحه .
قال ابن الملقن في غاية السول : ذكر القضاعي هذه الخصيصة فيما خص به النبي صلى اللّه عليه وسلم دون من قبله من الأنبياء ، قال ابن الملقن : وكان له صلى اللّه عليه وسلم أن يحمي لنفسه ، ولم يقع ذلك منه ، ولو وقع لكان ذلك لمصلحة المسلمين ، لأن ما كان مصلحة له فهو مصلحة لهم ، وليس للأئمة بعده ولا لغيرهم أن يحموا لأنفسهم كما هو مقرر في موضعه من كتب الفقه ، قال : وما حماه للمسلمين لا ينقض بحال لأنه نص ، وقيل : إن بقيت الحاجة التي حمى لها لم ينقض وإن زالت ، فوجهان ، والأصح : المنع أيضا لأنه تغيير المقطوع بصحته باجتهاد ، أما الإمام بعده فله أن ينقض حماه للحاجة على الأصح . ا ه . -