تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
1097 - ومنها : ما روي عن عكرمة : أن قوما قالوا : تعالوا ، فإذا لقينا محمدا فعلنا به وفعلنا ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليهم فجعل يذر التراب على رؤوسهم ويقرأ :
يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 )
إلى قوله :
فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
.
شرح
( 1097 ) قوله : « أن قوما قالوا » : بينت رواية ابن جرير بأن القائل هو أبو جهل ، قال : لئن رأيت محمدا لأفعلن ولأفعلن ، فنزلتإِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًاإلى قوله :فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ، فكانوا يقولون : هذا محمد ، فيقول : أين هو ؟ أين هو ؟ لا يبصره ، [ تفسير ابن جرير 22 / 152 ] . وقد أشار الحافظ البيهقي في الدلائل إلى أثر عكرمة هذا عقب تفسير ابن عباس للآيات ، فأخرج في الدلائل [ 2 / 196 - 197 ] ، من حديث الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى :وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا، قال : ( سدّا ) : غطاء ، ( فأغشيناهم ) يقول : ألبسنا أبصارهم وغشيناهم فهم لا يبصرون النبي صلى اللّه عليه وسلم فيؤذونه ، وذلك أن أناسا من بني مخزوم تواصوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ليقتلوه ، منهم : أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، ونفر من بني مخزوم ، فبينا النبي صلى اللّه عليه وسلم قائم يصلي فلما سمعوا قراءته أرسلوا الوليد ليقتله ، فانطلق حتى انتهى إلى المكان الذي كان يصلي النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه ، فجعل يسمع قراءته ولا يراه ، فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك ، فأتاه من بعده : أبو جهل ، والوليد ، ونفر منهم ، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو فيه يصلي سمعوا قراءته فيذهبون إلى الصوت فإذا الصوت من خلفهم فينتهون إليه فيسمعونه أيضا من خلفهم فانصرفوا ولم يجدوا إليه سبيلا ، فذلك قوله :وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّاإلى آخر الآية . قال البيهقي : روي عن عكرمة ما يؤيد هذا . وأخرج أبو نعيم في الدلائل بإسناد فيه النضر بن عبد الرحمن أحد الضعفاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في المسجد حتى تأذى به ناس من قريش ، حتى قاموا ليأخذوه ، وإذا أيديهم -