تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
إلى المدينة طالبا لعثرته ، ملتمسا لغرته ليحظى به عند قريش ويبيعه بعرض من الدنيا يسير . . . فأمهله اللّه ، حتى إذا أمكنته الفرصة في نفسه وأيقن أن قد ظفر ببغيته - لأمنه بقوته - ، وإشرافه على الغلبة لا يمتري ؛ إذ خسف اللّه به الأرض فساخت قوائم فرسه حتى تغيبت بأجمعها في الأرض وهو بموضع جدد ، وقاع صفصف كأنه ظهر صفوان ، فارتاب وأي موضع ارتياب ، وانتبه ولو عقل لتنبه ، وعبر لو اعتبر ، ولكن إيثار الهوى يسلب الهدى ، فعلم أن الذي أصابه أمر سماوي ، فنادى : يا محمد ، فأجابه صلى اللّه عليه وسلم آخذا بالفضل ، ورحمة بعباد اللّه فقال : ادع ربك يطلق لي فرسي ، وذمة اللّه عليّ أن لا أدل عليك أحدا ، فدعا ، فوثب جواده كأنه أفلت من أنشوطه ، ولم يكن بموضع عثار ولا خبار ، ولكن
شرح
- ومنطقته وتاجه تحقيقا لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : من قبل : كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ . أخرج قصته في إدراكه النبي صلى اللّه عليه وسلم البخاري في غير موضع من حديث البراء عن أبي بكر . انظر : اللقطة ، باب - بدون ترجمة - حديث رقم 2439 ، وتمامه في الأرقام : 3615 ، 3652 ، 3908 ، 3917 ، 5607 . وأخرجه مسلم بطوله في الزهد ، باب حديث الهجرة 2009 . وأخرجاه أيضا من حديث البراء بن عازب . وأخرجه البخاري في مناقب الأنصار ، باب هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، من حديث ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن مالك - ابن أخي سراقة - ، عن سراقة . قوله : « ولم يكن بموضع عثار » : يعني : لم يكن بالفرس عيب حين عثر ، والعثار من عيوب الدواب ، يقال : عثر الفرس عثارا .