للّه في كل شيء سلطان ومع كل شيء قدره ، وسأله - وكان رجلا داهية وعلم بما رأى أنه سيكون له نبأ - فقال : اكتب لي أمانا ، فكتب له صلى اللّه عليه وسلم ، فانصرف وخلف حظّه خلفه وهداه وراء ظهره ، واللّه غالب على أمره .
1089 - ومنها : أن أبا جهل عدوّه الذي حاربه واغتر في إطفاء نوره وقلقل في الأرض التثريب عليه ، اشترى من رجل طارئ بمكة إبلا فبخسه أثمانها ولوّاه بحقه ، فأتى نادي قريش مستجيرا بهم ، وراجيا لرفدهم ، فذكرهم حرمة البيت ، وواجب حق من لجأ إليه ، فأحالوه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم استهزاء به لقلة منعته عندهم ، ولكثرة أعوان عدوّه عليه ، فأتاه مستجيرا به ، فمضى معه ، ودق الباب على أبي جهل ، فعرفه ، فخرج منخوب العقل ، منقسم اللّب ، فقال : أهلا بأبي القاسم - قول باخع ذليل - فقال : اعط هذا حقه ، قال : نعم ، فأعطاه من فوره ، وكان الذي لا يصطلى بناره شرارة وجرأة وعتوا ، فلما أتى قومه عيّروه فقال :
إني رأيت ما لم تروا ، رأيت واللّه على رأسه تنينا فاتحا فاه ،
شرح
قوله : « وكان رجلا داهية » :
لما وقر في قلبه ، ووقع في نفسه من صدق النبي صلى اللّه عليه وسلم كما بينه شعره لأبي جهل ، ومع ذلك أخر إسلامه ، فلم يسلم إلّا يوم الفتح ، وظهر دهاؤه حين طلب من النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يكتب له كتابا .
( 1089 ) قوله : « اشترى من رجل طارئ » :
القصة هاهنا بالمعنى ، وقد أخرجها بطولها : ابن إسحاق في سيرته [ / 195 ] ، ومن طريق ابن إسحاق أخرجها أبو نعيم في الدلائل [ 1 / 210 ] رقم 161 ، والبيهقي [ 2 / 193 ] ، وأبو القاسم الأصبهاني كذلك برقم 264 .
قوله : « تنينا فاتحا فاه » :
في الرواية : فخرجت إليه وإن فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيت مثل -