تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وخرج القوم في طلبه ، فعمّى اللّه عليهم أثره ، وهو نصب أعينهم ، فصدهم عنه وأخذ بأبصارهم دونه ، وهم دهاة العرب وأهل الحنق عليه والعداوة له . فبعث اللّه عنكبوتا فنسجت عليهم ، فأيسهم من الطلب فيه بعد أن قصدوا له . وما كان ذلك لولا ما أراد اللّه من حياطته بموضع نسج العنكبوت ، وهو يرده كل يوم فئام من الناس ، وأعكار من النعم - وهو أعمر من المسجد الحرام - ولكن اللّه يفعل ما يريد .
شرح
قوله : « فبعث اللّه عنكبوتا » : أخرج الإمام أحمد في مسنده [ 1 / 348 ] ، والطبراني في معجمه الكبير [ 11 / 407 ] رقم 12155 ، والخطيب في تاريخه [ 3 / 361 ، 13 / 9 ] ، وابن جرير في تفسيره [ 9 / 228 ] ، وأبو القاسم الأصبهاني في الدلائل برقم 49 ، وأبو نعيم كذلك - كما في الخصائص [ 1 / 461 ] - ، من حديث مقسم ، عن ابن عباس في قوله تعالى :وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَالآية ، قال : تشاورت قريش ليلة بمكة . . . القصة بطولها ، وفيها : فاقتفوا أثره ، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم ، فصعدوا الجبل ، فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا : لو دخل هاهنا أحد لم يكن نسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث ليال . قال الحافظ ابن كثير : هذا إسناد حسن ، وهو من أجود ما روي في قصة نسج العنكبوت على فم الغار ، وذلك حماية اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم . قلت : هو في مصنف عبد الرزاق [ 5 / 389 ] عن مقسم بصورة المقطوع لم يبلغ به ابن عباس ، وانظر التعليق التالي .